Preferred Language
Articles
/
jperc-803
مواجهة مشكلة المخدرات في العراق بين الواقع والمستقبل
...Show More Authors

لم تكن المخدرات وليدة هذا العصر فقد عرفها الانسان منذ القدم وحاربتها المجتمعات القديمة ثقافياً واجتماعياً ودينياً ، حيث تعتبر المخدرات اخطر كارثة عرفتها البشرية في تاريخها وبدأت تتطور لتصبح تجارة عالمية غير مشروعة ترعاها عصابات منظمةهدفها تدمير طاقات وقدرات وقيم الشباب آمال هذه الامة وكنزها الحقيقي وهذا يعني تفريغ المجتمع من العقول المبدعة فيه حتى يبقى مجتمعنا متخلفاً من السهل السيطرة عليه.

ووفق تقرير الامم المتحدة لعام (2000) عن ظاهرة المخدرات ، فقد وصل عدد الدول التي تعاني من التعاطي والادمان الى (134) دولة والتي تعرف بالدول المستهلكة للمخدرات اي ان مواطنيها ورعاياها يستخدمون او يدمنون المخدرات المخدرات كما تمر المخدرات وتعبر الحدود بين قرابة (170) بلداً حول العامل ، كما بلغ حجم الاستثمار العالمي لتجارة المخدرات (500) بليون دولار سنوياً وهي تمثل المرتبة الثالثة من حجم التجارة العالمية بعد تجارة النفط والسلاح ( الرفيح ،2004، ص1).

كما أن تعاطي المخدرات والادمان عليها خاصة بين جيل الشباب في تزايد مستمر في جميع أنحاء العالم فقد وصل عدد المتعاطين وفق احدث تقارير للامم المتحدة لعام 2004 الى 185 مليون متعاط بزيادة قدرها 5 ملايين عن التقرير السابق لعام 2003 ( علي وبني ، 2004 ، ص9).

وتشير المؤشرات الى ان العراق بدأ يعاني بدوره من هذه الافة بعدما كان المجتمع العراقي حتى الامس القريب يحسب من انظف مجتمعات العالم بشهادة المنظمات الدولية المتخصصة.

اذ يشير قسم الاحصاء الصحي في وزارة الصحة للمدة من 1/5/2003 الى 31/8/2004 الى وجود 7000 سبعة الاف حالة ادمان للمخدرات والكحول والمواد ذات التأثير النفسي ( علي وبني ، 2004 ، ص33-36).

ومن المعروف عالمياً في مجال مدى انتشار المخدرات ، إن الحجم المعلن من خلال الإحصائيات والدارسات والمسوحات الميدانية لا يتعدى 10% من الحجم الحقيقي للمشكلة وفي المجتمع العراقي ولاسباب إجتماعية وقانونية وسياسية لا يمثل الحجم المعلن الا الجزء اليسر من حقيقة المشكلة.

ومن الجدير بالذكر إن ملاحظات العاملين في القطاع الصحي تشير الى انتشار الحبوب المهدئة والمنومة بشكل كبير خاصة بين نزلاء السجون والشباب العاطلين عن العمل مثل : حبوب الفاليوم ، اتيفان ، موكادون ، ريفوتريل وكذلك عقار الارتين . وفي السنوات الاخيرة ايضاً انتشر بين الاطفال والمراهقين ظاهرة استنشاق بعض من المذيبات الطيارة مثل مادة الثنر والاصماغ مثل مادة السيكوتين وخاصة في المناطق الشعبية في بغداد والموصل . اما اساءة استعمال وتعاطي المواد الاخرى.

مثل البثدين والمورفين فهي اقل انتشاراً وذلك لصعوبة الحصول عليه لوجود تعليمات والية صرف محددة وغلاء ثمنة في الاسواق . وفي الاشهر الماضية تم ملاحظة تداول المواد المخدرة المعروفة مثل الافيون والحشيش حسب تقارير مستشفى ابن رشد التعليمي للطب النفسي وعلاج الادمان وكذلك من خلال التقارير الاعلامية وملاحظات المنظمات المحلية والعالمية وهي في ازدياد مستمر ولكن حجم تعاطي مثل هذه المواد غير متوفر بشكل دقيق في الوقت الحاضر وذلك لصعوبة الوصول الى المتعاطين وأماكن تداول المخدرات من الناحية الامنية وعدم توفر المؤسسات العلاجية النموذجية والبيانات الاحصائية ذات العلاقة (علي وبني ، 2004 ، ص35).

ومن ابرز الاسباب التي ادت الى زيادة استعمال المواد ذا التأثير النفسي والمسبب للادمان في العراق.

  • الوضع الحالي للبلد بعد احداث 2003 وما افرزت هذا الوضع من حيث التغير الحاصل من الناحية الاجتماعية والاقتصادية وسهولة توفر المادة ، وضعف السيطرة على منافذ العرض والبيع ، كذلك الضعف في تطبيق القانون بحق المتجاوزين.
  • حالة عدم الاستقرار الامني وفقدان الامان وما يترتب عليها من شعور بالخوف والقلق احياناً واليأس والاكتئاب احياناً اخرى ، مما يمهد لانشاء المخدرات وسوء استخدام المواد ذات التأثير النفسي.
  • الموقع الجغرافي للعراق يحيطه بلدان تنتج ، تزرع ، وتعاني من مشاكل كبيرة في مجال انتشار المخدرات مثل افغانستان وإيران والخليج مما يجعل البلد معرض لكثير من المسائل المتعلقة مثل العبور والاتجار غير المشروع بالمخدرات.
  • ضعف في البرامج الوقائية الفعالة في هذا المجال.
  • اطلاق سراح الاف من المجرمين في السجون ابان سقوط النظام اي نظام غالبيتهم من الشباب الذين يعانون من مشكلة سوء استخدام المؤثرات العقلية.
  • حالة البطالة وعدم توفر فرص العمل المناسبة لدى شريحة واسعة من المجتمع وخاصة جيل الشباب ( ولمراهقين).

من الواضح انه لا يمكن لارباب مهنة واحدة صحيحة كانت او قانونية او امنية او غيرها  من السيطرة على مشاكل المخدرات بوحدها ، حيث إن للمشكلة ابعاد مختلفة تخص جهات متعددة صحية ، امنية قانونية ، دينية ، تربوية ... الخ ( علي ، وبني ، 2004 ، ص12) .

أن الاتجاه نحو تعاطي المخدرات له اسباب نفسية بقدر ما تجتمع عوامل مختلفة وتزيد من احتمالية انتشار هذه الظاهرة لتشمل جميع شرائح المجتمع وبفئات عمرية مختلفة ولكن اكثر الفئات عرضه لاستخدام المخدرات هي ما يتم تسميتها ( الفئة الخطرة التي تنحصر ما بين (15 عاماً و 22 عاماً ) وهي فئات مازالت تتلقى التعليم المدرسي والجامعي بحسب تاكيدات استشاريين نفسيين ( ذيب ، 2006 ، ص1).

وتعد مشكلة المخدرات واحدة من اخطر واعقد المشكلات التي تعاني منها كثير من الجتمعات في عالمنا المعاصر اذ ان لها اضرار شتى منها ما يصيب الفرد وبعضها المجتمع الاخر الدولة . وياتي في مقدمتها الاضرار الاجرامية والاضرار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.

ومشكلة تعاطي المخدرات لها العديد من التأثيرات الضارة على معظم اجهزة الجسم فهو يؤثر على الجهاز العصبي ويسبب العديد من الاضطرابات الذهنية والنفسية والعصبية ويؤثر على الوظائف الحيوية للجسم من خلال تاثيره على الجهاز المناعي ومكوناته كما يؤثر على الجهاز التنفسي والدوري ويحدث اضطرابات في القلب.

لذا فتعاطي المخدرات حقيقة علينا ان نئدها في ادوارها الاولى من ظهورها اذا لم نأخذ حيزاً كبيراً من الانتشار لذا على كل المؤسسات العمل المشترك مع الجهات ذات العلاقة للتصدي لهذه المشكلة. ( الذيب ، 2006، ص1-2).

أهداف البحث : يهدف البحث الى الاجابة عن الاسئلة التالية :-

  • ما هو واقع حال العراق في قضية تعاطي المخدرات.
  • ما هي انواع المخدرات واسباب تعاطيها.
  • ما هي الاثار التي تتركها قضية تعاطي المخدرات على الفرد والاسرة والمجتمع.
  • ما هي افضل طرق الوقاية والعلاج في العراق بالوقت الحاضر والمستقبل.

* تحديد المصطلحات :

1-المشكلة :-

 عرفت المشكلة لغوياً :-

أن المشكل والمشكلة جمعها مشاكل ومشكلات الامر الصعب او الملتبس ( جلاب ، 996 ، ص3).

  • عرفت المشكلة اصطلاحاً بتعاريف عدة منها :-
  • انها حالة شك وارتباك يعقبها حيرة وتردد وتتطلب عملاً او بحثاً للتخلص من هذه الحالة ، واستبدالها بحالة شعور بالارتياح والرضا (الالوسي ، 1979 ، ص8).

أنها كل موقف غير معهود ( لا تكفي لحله الخبرات السابقة وتنجم المشكلة عن عائق في سبيل هدف لا يكون بلوغه بالسلوك المألوف ، لذا يشعر الفرد ازائها بشيى من الحيرة والتردد والقلق يحمله على الخروج من المأزق والتخلص مما يشعر به من ضيق( القيسي ، 1992، ص5).

2- المخدرات :

- المخدرات في اللغة :-

هي كل مادة تحدث خدراً في الجسم الذي يتناولها ، والخدر يشمل القلق والحيرة والفتور والكسل والثقل والاضطراب والتسيب. ( الهاشمي ، 2002 ، ص2).

  • المفهوم العلمي للمخدرات : هي مادة كيمياوية تسبب النوم والنعاس وغياب الوعي المصحوب بتسكين الالم لذلك لا تعتبر المنشطات ولا العقاقير المهلوسة من المخدرات وفق التعريف العلمي للمخدرات ( الهاشمي ، 2002 ، ص2),
  • التعريف القانوني للمخدرات : " هناك مجموعة من المواد تسبب الادمان وتسمم الجهاز العصبي ويحظر تداولها واو زراعتها او تصنيعها الا لاغراض يحددها القانون ولا تستعمل الابواسطة من يتم الترخيص له بذلك" . ( الحميدان ، 2004 ، ص45).
  • وقد عرفتها لجنة المخدرات في الامم المتحدة بانها : " كل مادة خام او مستحضرة تحتوي على عناصر منومة و مسكنة من شانها عند استخدامها في غير الاغراض الطبية او الصناعية ان تؤدي الى حالة من التعود او الادمان عليها مما يضر بالفرد والمجتمع جسمانياً ونفسياً واجتماعياً" ( سليم ، 1994 ، ص25)

3- الادمان :- هو حالة دورية أو مزمنة تلحق الضرر بالفرد والمجتمع ، وتنتج من تكرار عقار طبيعي او مصنع ويتميز برغبة قهرية او ملحة تدفع المدمن للحصول على العقار والاستمرار في تعاطيه وبأي وسيلة مع زيادة الجرعة ، ويطلق عليه الاعتماد على المواد المخدرة والحاجة اليها بشكل دوري ومنتظم ( الدمرداش ، 1982، ص19).

 

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF
Publication Date
Wed Jan 06 2021
Journal Name
Journal Of Planner And Development
Environmental dimensions and administrative mechanisms for the territory planning in Algeria, between theory and reality.
...Show More Authors

     In front of the serious deterioration of the elements of the environment, new convictions arose the need to integrate into the global environmental concerns as being one and the issue of shared responsibility and the impact of this conviction, the evolution of the environment protection law in many countries, including Algeria. Due to the multiplicity of perceptions about the environmental result of multiple scientific disciplines, the legislative concept emerged to protect the environment, which includes prevention and rational management and conservation and restoration and repair.

    Environmental planning for the various governments and countries aims to avert disasters and achieve the

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Sat Dec 01 2012
Journal Name
Journal Of Economics And Administrative Sciences
International Cooperation in the Face of Internet Crimes
...Show More Authors

في بداية الستينيات ظهرت شبكة الإنترنت لاستعمالها في أغراض غير تجارية ، ثم تطورت بشكل مذهل خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت مجرد شبكة صغيرة أصبحت الآن تضم ملايين المستخدمين حول العالم ، وتحولت من مجرد شبكة بحث أكاديمي إلى بيئة متكاملة للاستثمار والعمل والإنتاج والإعلام والحصول على المعلومات .

 وفي بداية تأسيس الشبكة لم يكن ثمة اهتمام بمسائل الأمن بقدر ما كان الاهتمام ببنائها وتوسيع نش

... Show More
View Publication Preview PDF
Crossref
Publication Date
Sun Jan 01 2012
Journal Name
Political Sciences Journal
الشباب في مواجهة الارهاب (الدوافع والحلول)
...Show More Authors

الشباب في مواجهة الارهاب (الدوافع والحلول)

View Publication Preview PDF
Crossref
Publication Date
Fri Jun 30 2023
Journal Name
مجلة كلية الاسراء الجامعة للعلوم الاجتماعية والانسانية
نفاذ حق الاختصاص في مواجهة الغير
...Show More Authors

حق الاختصاص من الحقوق العينية التبعية التي لم ينظمها القانون المدني العراقي وقد تناول هذا البحث كيفية نفاذه في مواجهة الغير

Publication Date
Tue Jul 01 2008
Journal Name
Journal Of Educational And Psychological Researches
الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية لتعاطي المخدرات وطرق الوقاية
...Show More Authors

أهميـــة البحــث :

تعد مشكلة المخدرات من اهم واخطر المشكلات التي تواجه العالم في وقتنا الحاضر بل ومختلف المجتمعات وصانعي السياسة ومتخذي القرار .

تتجلى خطورة هذه الآفة الخطيرة والفتاكة في ازدياد ظاهرة تعاطيها وانتشارها في العالم بشكل عام والمجتمعات العربية والاسلامية بشكل خاص  في ظل الظروف التي يواجهها الافراد في مجتمعاتنا من ضغوط امنية واقتصادية واجتماعية جعلت بعض ال

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Wed Sep 15 2021
Journal Name
Al-academy
Poster design and its role in drug control: باسم محمد صالح مهدي الخالدي
...Show More Authors

Our dear country faces many and varied challenges aimed at its history, civilization, its people, the scourge of drugs and psychotropic substances and their misuse. Therefore, we have a historical, ethical and professional responsibility to coordinate efforts and cooperation between all concerned to protect the Iraqi society from the threat of this scourge. Creative sources have varied in the variety of expressive means in politics, literature and the arts, in their style and technical treatment of various topics with innovative manifestations and intuitive interactive with visions as well as influences Psychological expressive descriptions of visual scene, it is one of the media and propaganda that contribute to the raising and developm

... Show More
View Publication Preview PDF
Crossref
Publication Date
Mon Jul 09 2018
Journal Name
اتحاد الاحصائيين العربوقائع المؤتمر الدولي العلمي السادس لاتحاد الاحصائيين العرب
The Use of Markov Chain to reveal the reality of non- oil econ0miv indicators in Iraq
...Show More Authors

The research mainly seeks to predict the amounts of non- oil Iraqi exports which concludes ) Food & Animals , Raw materials and non- tanned Leather and fur , Mineral fuels and Lubricating Oil , Chemical substances and amounts , Manufactured goods , Electrical and non - electrical machines , Supplies and Total non- Oil exports ) by using Markov Chain as one of Statistical approach to forecasting in future . In this search We estimate the transliteration probabilities matrix according to Maximum Likelihood on a data collected from central organization for Statistics and information technology represents an index numbers of non- Oil exports amount in Iraq from 2004 to 2015 depending on 2007 as a basic year . Results shown that trend of index

... Show More
Preview PDF
Publication Date
Sat Dec 01 2018
Journal Name
Political Sciences Journal
Iraq after war and strategy of reconstruction : Analytical study in reality and future horizon
...Show More Authors

Abstract (Iraq post – war reconstruction strategy: analytical study in fact and future prospects.) There search aims at identifying the causes of internal instability in Iraq from the political ,economic , social and security aspects , to diagnose the imbalance and to work towards finding real solutions to this . The study also aims at identifying the reconstruction proposals to completely eliminate the organizationof the terrorist advocate, as well as to know. theproblem of research lies in the ability of Iraqi political elites to achieve internal stability and to employ reconstruction proposals at all levels . The hypothesis of the research lies in the equation that the process of building stability (political – economic)and (socia

... Show More
View Publication Preview PDF
Crossref
Publication Date
Mon Jan 02 2017
Journal Name
Journal Of Educational And Psychological Researches
Frustration degree and guilt among drug addicts harmful to themselves
...Show More Authors

This study aimed to identify the degree of frustration and guilt among addicts who hurt themselves with drug,  and to know the addicts perspective  who are in treatment clinics and rehabilitation centers  in Palestine, in order to achieve this goal aDeterminationThe study population has been identified , this study population consisted of ' (82) addict, the researcher used the descriptive analytical method which is appropriate for  this  study, so the researcher questioned the addicts who are in treatment clinics and rehabilitation centers  in Palestine and analyze their  responses  in light of some of the variables.

The study results showed that drug addicts who ar

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Sat Jul 01 2023
Journal Name
Journal Of Accounting And Financial Studies ( Jafs )
The role of insurance policy in facing banking risks
...Show More Authors

The concept of insurance policy is one of the concepts that expresses a way to face the risks that a person is exposed to in the field of his life. It is a system that involves a prior agreement between two parties through which the risk is transferred from the second party (the insured) to the first party (the insurer) in return for paying an amount Calculated was able to cover the potential loss according to certain percentages agreed upon between the two parties, and that the main goal of any scientific analysis of the risk is to choose the most appropriate policy or method to confront it, by identifying the risks and ways to address them, and the main goal is to reduce losses and limit the possibility of their occurrence.

In

... Show More
View Publication Preview PDF