Preferred Language
Articles
/
jperc-741
الكذب لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية
...Show More Authors

تعد الطفولة من المراحل المهمة في حياة الفرد باعتبارها الأساس الذي يبنى عليه شخصيته من خلال ما يتلقاه من رعاية وأعداد وتدريب في طفولته   ( الذويبي،1988, ص31) فعلى ضوء ما يتلقى الفرد من خبرات في مرحلة الطفولة يتحدد إطار شخصيته فإذا كانت الخبرات مواتية وسوية وسارة يشب رجلاً سوياً متكيفاً مع نفسه ومع المجتمع الذي يحيط به  وإن كانت خبرات مؤلمة مريرة ترك ذلك آثاراً في شخصيته . إن خبرات الطفولة تحفر جذورها عميقة في شخصية الفرد لأنه ما زال كائناً قابلاً للتشكيل والصقل , وعلى ذلك ينبغي الاهتمام بهذه المرحلة (العيسوي,1993, ص162) والاهتمام بها يعد مؤشراً من المؤشرات الحضارية في خلق مواطن صالح ، قادراً على العطاء وتحمل أعباء الحياة ، ويساهم في بناء مجتمع متقدم  وبإمكانه التوصل إلى شخصية متكاملة  في نموها قادرة على القيام بدورها خير قيام طوال حياته التي يعيشها ( هرمز،1988, ص77) وما دراسة مراحل النمو والتطور في حياة الطفل إلا دليل واضح يساعد على الاهتمام بالطفولة وان معرفة خصائص كل مرحلة من  مراحل الحياة الطفل ومتطلباته تساعد على فهم المظاهر التي يؤمل ظهورها في الأوقات المختلفة فتتخذ الإجراءات الضرورية لترقيتها وتعهدها عند ظهورها وضمان  سيرها في طريقها الطبيعي ( الالوسي،1982, ص78) ودراسة الطفل تساعد المربين على انتهاج السبل السليمة التي تؤمن للطفل تربية فضلى وتهيئ له أسباب السعادة والرفاه والتقدم في المجتمع وذلك عن طريق مراعاة الأسس الصحيحة في تعليمه التعلم الناجح الذي يستند على الاهتمام بقابليات الطفل فالطفل سريع التأثر بما يحيط به الأمر الذي يجعلها تترك أثرها عليه طوال حياته ، وبهذا فأن لرعايته في هذه المرحلة أهمية كبيرة ( جابر،1977- ص14)

 وهناك أجماعاً بين معظم علماء النفس والاجتماع والمربين على ضرورة تزويد الأطفال بالخبرات المناسبة لهم ، مؤكدين عن طريق الدراسات والبحوث بأن التعلم عملية مستمرة وتراكمية وإذا ما أريد  لها أن تكون ذات فاعلية كبيرة في أية مرحلة من المراحل  يجب أن يؤخذ بالحسبان الخبرات التي يحصل عليها المتعلم في مرحلة سابقة حتى نحصل على التوقعات للخطوات المستقبلية لهذا العملية في ضوء متطلبات المجتمع الذي يعيش فيه المتعلم استناداً إلى استعداده ( العيساوي،1996, ص31).

وبهذا ظهرت دراسات تربوية وأبحاث نفسية كثيرة في ميدان الطفولة وقد ساهم فيها كثير من علماء الطب وأساتذة التربية وعلم النفس فتوصلوا كل حسب اختصاصه إلى نتائج علمية قيمة ساعدت على تفهم خصائص مرحلة الطفولة بأبعادها المختلفة وإدراك حاجاتها الأساسية وأهميتها في حياة الفرد بوصفها من المراحل المهمة في حياة الإنسان ( مروان،1970,ص45)

   وتقوم الأسرة بدورٍ مهم في المراحل الأولى من حياة الطفل حيث أكد علماء النفس من أن النمو في المراحل المبكرة يعد بمثابة الأساس الذي يقوم عليه النمو في المراحل الأخرى لاسيما فيما يتعلق بإكساب الطفل الميل نحو القراءة والاطلاع وتكوين الاتجاهات العقلية السليمة إزاء التثقيف العام في هذه المراحل المبكرة من حياته ويبدأ الطفل تكيفه في نطاق أسرته التي يعيش فيها عن طريق احتكاكه وعلاقته الاجتماعية مع من يحيطون به من الكبار بتقمص طريقهم في التفكير ، كما يكتسب أسلوبهم في التعبير عما ينتابه من مشاعر ورغبات وتقوم الأسرة في هذا الفترة المبكرة من حياة الطفل بما يسمى بعملية التشكيل الاجتماعي له طبقاً لثقافة مجتمعه وطريقة الحياة السائدة بين أفراده (  غباري،1989 , ص177-178)

  وباعتبار المدرسة  هي المكان الذي يقضي فيه التلميذ جل وقته خارج البيت ويتعرض لقوانين ونظم (انضباطية) خلال فترة تواجده فيها ويتاح له فيها ظروف خاصة من التفاعل الاجتماعي بغيره ، وبهذا فأن المدرسة تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تكوين شخصية الطفل من جميع النواحي ، باعتبار المؤسسة المسئولة بعد البيت في رعاية وتنمية سلوك التلاميذ من خلال تحقيق التلاؤم الجيد للتلاميذ مع ظروفها البيئية وتكوين اتجاهات مرضية نحو كافة هذه الظروف ، وإتاحة الفرصة للتلاميذ للتفاعل مع هذه الظروف والنظم ، وتوفير المجال له للمبادرة بالمحافظة أو تحسين أو تطوير علاقاته بجوانب هذه البيئة المدرسية ( الشرقاوي،1983 ص316)

  وتوجد مشكلات واضطرابات كثيرة تحدث في مرحلة الطفولة ، منها مشكلات تتعلق باضطراب السلوك كالإفراط الحركي ، والعدوان ، وتشتت الانتباه ، والتخريب ، والجنوح ، والكذب ( إبراهيم،1983, ص63)

وتتحمل المدرسة مسؤولية كبيرة في مشكلة الكذب ، فأوامر المدرس التي قد تزيد على إمكانيات وقدرات التلميذ ، قد تدفعه إلى الكذب حتى يعفى نفسه من الواجبات ومن العقاب فالمدرس لا يقتصر همه على تزويد التلميذ بالمعارف , والمعلومات فقط , بل يعد نفسه مسئولاً كل المسؤولية على أن يتحقق لتلميذه القدرة على حسن التوافق الاجتماعي والانفعالي, فضلاً عن عنايته بالتحصيل العلمي من خلال ما ينقل منه إلى التلميذ عن طريق التقليد , والمحاكاة في أساليب السلوك المختلفة ( الطبيب، 1988, ص170)

والبحث الحالي يدرس مشكلة الكذب لدى الأطفال والتي ترهق الآباء وتجعلهم دائمي الشكوى من كذب أبنائهم ، وهم لا يعلمون أن الكذب في الطفولة من الأمور العادية حيث يتصف الطفل في هذه المرحلة بسعة الخيال التي تجعله يميل إلى تمثيل  موضوعات ليس لها أساس من الصحة وهذا هو الكذب الخيالي الذي يسود مرحلة الطفولة المبكرة وهذا النوع من الكذب ليس له خطورة في سلوك الطفل ، وغالباً ما يزول هذا الكذب بمجرد توجيه الطفل وتوضيح الأمور له وخاصة أن العوامل الكائنة وراء هذا مرتبطة بمستوى معين من النمو العقلاني والإدراكي وتنتهي بوصول الطفل إلى مستوى أعلى من النمو (  غباري،1989, ص95).

 والواقع أن الكذب أسهل الذنوب اقترافا وأولها حضوراً إلى ذهن الطفل ، والكذب كما نعلم يساعد على تغطية كثير من العيوب والذنوب ، من هذا نشعر أن الطفل الذي يعترف بذنبه يمكن أصلاحه وأما من يصر على الإنكار فلا يجوز أن نبدأ باستجوابه لان هذا نتيجته الاسترسال في الكذب والتفنن فيه ومما يجب على الآباء والمدرسين . أن الطفل لا يسر بما عنده من أسرار إلا  لأصدقائه ومحبيه ( فالوتي،1987-ص351)

 وقد أشارت العديد من الدراسات والبحوث العلمية إلى وجود علاقة بين الكذب ومتغيرات الشخصية ، ففي دراسة أجريت في مدينتي لندن وليدز في انكلترا أظهرت النتائج أن الصغار أكثر كذباً من الكبار ، وفسرت هذه النتيجة بأن الصغار هم أكثر ميلاً للافتخار والتباهي ، وكذلك أظهرت الدراسة أن البنات أعلى من البنين في الكذب .

في حين أشارت دراسة العيسوي على أطفال من المجتمع المصري والتي أفادت بأن الاتجاه العام هو الزيادة في درجات الكذب كلما تقدم الطفل الذكر في السن وقد أرجع سبب ذلك إلى نمو المسؤولية وشعور الطفل بالحياء من الاعتراف بما يرتكب من الأخطاء في حين تقل درجات الكذب كلما تقدمت الفتاة بالسن والسبب في ذلك قد يرجع إلى أثر عوامل التربية الأسرية والمدرسية ، ورغبة الفتاة بالظهور بمظهر الصدق  ( العيسوي،1993,ص346-350)

   في حين أظهرت الدراسة التي أجريت على أطفال في لبنان أن لا فرق ذات دلالة بين الجنسين ( ذكور – إناث) في الكذب ، وهذا يعكس الاتجاهات الاجتماعية ، أي أن الفتاة في المجتمع اللبناني تتمتع بمعاملة تشابه المعاملة التي يتلقاها الفتى    ( العيسوي،1993, ص331)

   وتقوم أهمية البحث الحالي على اعتبار أن الكذب مشكلة نفسية ، تربوية ، اجتماعية ، يجب الانتباه إليها لدى الأطفال قبل أن تكبر و تؤدي إلى مشكلات نفسية خطيرة كأن يصبح الكذب مرضاً و لا يمكن التخلص منه ، أو قد يؤدي إلى مشكلة اجتماعية أخرى مثل السرقة فأردنا من خلال هذا البحث دراسة الكذب لدى الأطفال في مرحلة التعليم الابتدائي باعتبارها المرحلة الأساس لبقية المراحل التعليمية القادمة  فدراسة المشكلات التي تخص التلاميذ في هذه المرحلة قد يساعد المربين إتباع طرائق علاجية معينة حتى لا يستمر مع هؤلاء التلاميذ لمراحلهم  الأخرى .

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF
Publication Date
Mon Oct 06 2014
Journal Name
Journal Of Educational And Psychological Researches
Self-determintion and Emotional Experience and their Relationship with achievement striving for the college Students
...Show More Authors

Human beings have an innate and natural aim to achieve their self-interests and to show their ability to overcome challenges in a better way, therefore the move towards self determination is expressed by intrinsic motivation. The desire of absorbing in this task is to enjoy the task in it self and benefitting from it such a motivation is the desire rooted in human nature to judge and choose in which individual is conscious in his self, abilities and adequacy that help him in control the different  situations of life passed by him. His choices and actions are voluntary  and non-restricted to intervention or external control because control is inner and subjective, while his behavior is self-regulated with the feeling of

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Mon Jan 01 2018
Journal Name
Route Educationl & Social Science Journal
الشخصية المبدعة وعلاقتها بالهناء النفسي لدى طلبة كلية التربية الاساسية
...Show More Authors

Publication Date
Sun Mar 10 2019
Journal Name
مجلة علوم الانسان والمجتمع
قياس الشخصية الاستغلالية لدى طلبة الجامعة في ضوء بعض المتغيرات
...Show More Authors

دف البحث إلى قياس الشخصية الاستغلالية لدى طلبة الجامعة على وفق متغيرات: الجنس والتخصص والمرحلة الدراسية ، تكونت عينة البحث من (200) طالباً وطالبة من طلبة جامعة بغداد، قامت الباحثة ببناء مقياس الشخصية الاستغلالية وبعد تطبيقه على العينة وتحليل البيانات بالوسائل الاحصائية المناسبة ، اظهرت نتائج البحث عن شيوع الشخصية الاستغلالية لدى الطلبة ، وان الذكور لديهم شخصية استغلالية اكثر موازنة بالاناث كما اظهرت نتائج ا

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Wed Jun 30 2021
Journal Name
College Of Islamic Sciences
مصادر المعرفة لدى اصحاب المذهب التجريبي والعلموي مقارنة بالتصور الاسلامي
...Show More Authors

Here’s a research about epistemology including answer for the most essential questions those which associate with human knowledge, It’s the sources of knowledge and it's pathways depending on showing and criticizing the empirical doctrine represented by John Locke, David Hume and others, not only the empirical doctrine but also the contemporary scientism doctrine the one that characterized by science abilities glorification which is represented by contemporary scientists such as: Stephen Hawking and some few others .The common points between both of the doctrines (scientism and empirical) will be clarified for the reader and also the uncommon ones, ultimately, we will briefly spotlight on the basics of the Islamic vision about knowle

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Mon Feb 13 2023
Journal Name
Journal Of Educational And Psychological Researches
Prosoical Behavior and Its Relationship to Openness to Experience among University Students
...Show More Authors

The aim of the present study is to identify the level of prosoical behavior of Baghdad University's students and to recognize the differences between male and female students. Moreover, it also aims to identify the level of openness to experience for these students. A random sample of (123) students has been selected; 77 males and 46 females. Two scales have been used in the study. The Prosocialness scale for adults by Caprara. Et al (2005) has been translated into the Arabic language and relies on four types of actions (Helping, Sharing, Taking care, and feeling Empathetic with others) and the other scale is the Openness to Experience Scale, which is one of the Big Five Inventory by John and Srivastava (1999). The main results showed a

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Tue Feb 05 2019
Journal Name
Journal Of The College Of Education For Women
The effectiveness of internal rhythm in the poetry of Ridicule with Ibin Bassam al-Bagdadi
...Show More Authors

This study seeks to uncover the aesthetics of the internal rhythm and its effectiveness in
enriching the poetic text with the music tone at represented in the art of repetition and the
permit and recycling division and put back on the chest and the naturalization interview and
counterpoint.
And try to stand on the impact of internal rhythm to highlight the meaning of spelling and
irony with poet Ibn Bassam Al-Bagdadi and have a close look at the literary and
psychological motivations that led the poet to employ these colors in his ridicule and the
extent of its contribution to intensify the poetic alphabetic flush.
And deepening the meanings and provide poetic text in different aesthetics, there is no doubt
tha

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Mon Oct 01 2018
Journal Name
Journal Of Educational And Psychological Researches
Shyness and its relation to feeling of psychological isolation among first intermediate students
...Show More Authors

The study attempts to measure the level of shyness; the level of psychological isolation; to identify the relationship between shyness and psychological isolation; and to identify the differences between shyness and psychological isolation among first-intermediate students. To this end, a random sample comprised (187) male and female students was chosen for the academic year (2016-2017) from Baghdad \ Al-Rasafa. To measure the shyness and psychological isolation, the researcher designed two scales: one to measure the shyness composed of (37) items divided into four domains; and the other to measure the psychological isolation made of (56) items divided into three domains. The study concluded that the sample has a medium level of shyness;

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Wed Oct 01 2008
Journal Name
Journal Of Educational And Psychological Researches
الضغوط الصدمية وعلاقتها بالتحصيل الدراسي لدى تلامذة الصف الخامس الابتدائي
...Show More Authors

    تعاني الطفولة العراقية منذ عدة سنوات نزاعات وحروب جعلت حياتهم رهينة ظروف استثنائية بأستمرار نتيجة تعرضهم للضغوط الصدمية والتي تؤدي الى ارتفاع مستوى التوتر . ومن هنا تبلورت مشكلة البحث الحالي من خلال الاجابة عن الأسئلة التالية :-

  1. ما هي الضغوط الصدمية التي واجهها تلامذة الصف الخامس الابتدائي .
  2. ما هي علاقة الضغوط الصدمية بالتحصيل الدراسي لدى تلامذة الصف الخامس ال

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Mon Mar 07 2022
Journal Name
Journal Of Educational And Psychological Researches
Dogmatism and Its Relation to the Formation of Ideological Identity of the University Students
...Show More Authors

The formation of the identity of the ego associates with adolescence and the beginnings of youth, where represents the basic requirement for growth. This stage reflects a turning point towards the necessary autonomy for the growth of normal in adulthood that needs the ego growth from his point of view to pass eight consecutive stages of the individual faces in each particular crisis. It is determined by its growth path depending on the nature of solved positively or negatively, influenced by several factors: biological, social, cultural, personal, and a dogmatic obstacle to personal thinking which refers to the kind of sclerotic thought a bigot to the inside of obsolete beliefs refuse to discuss and consider. The final idea is debatable

... Show More
View Publication Preview PDF
Publication Date
Wed Jan 01 2020
Journal Name
الاستاذ
السلوك التوكيدي وعلاقته بالدفء العاطفي لدى تلامذة الصف السادس الابتدائي
...Show More Authors

الملخص : يعد السلوك التوكيدي من السلوكيات الضرورية للإنسان خصوصاً في مرحلة الطفولة لأنها هي مرحلة تكوين الشخصية وترسيخها لديهم ولأن الطفل الذي يفتقد السلوك التوكيدي، سوف يفشل في التعبير عن مشاعره وآراءه وهذه تشكل مشكلة خصوصاً في السنوات الأخيرة أذ قلت المبادئ والأخلاق الحميدة بسبب التغيرات التي طرأت على شعبنا التي لابد على الوالدين من تلافيها والسيطرة على التلميذ وتزويده بالحب والعاطفة وأشعاره بأنه محبوب

... Show More
Preview PDF