منذ الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، انشغلت الولايات المتحدة الأميركية بفكرة تأسيس إطار تنظيمي جامع لدول اميركا اللاتينية، بما يسمح لها في ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري في النصف الغربي من الكرة الأرضية ويثبت سياستها ، لاسيما مع انسحاب دول الاستعمار الأوربي ( اسبانيا – فرنسا – روسيا – بريطانيا ) . الا ان الفكرة هذه واجهت تحديات كبيرة ، وواكبتها جهود حثيثة بذلتها الولايات المتحدة الأميركية ، في اقناع الدول اللاتينية بجدوى هذه الفكرة واهميتها ، نحو تعزيز تكاملها السياسي والوصول الى التنمية الشاملة في الاقتصاد والاستثمار . آلا أن الصعوبة الأكبر قد برزت في رفض الدول اللاتينية لمشروع تأسيس الجامعة ، وفضلت بدلا عن ذلك انشاء مكتب تجاري لتبادل الإجراءات التنفيذية في مجال تخفيض التعريفة وإزالة الحواجز الكمركية . ومع استمرار عقد المؤتمرات الدولية استمرت الولايات المتحدة في طرح مشروعها ومحاولة اقناع الدول الأميركية ، حتى تم لها ذلك بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945وبدء مرحلة الحرب الباردة . فكان تأسيس جامعة الدول الأميركية عام 1948 تكليلا لجهود الولايات المتحدة وسعيها نحو الوصول الى خلق هذا الاطار المؤسسي التنظيمي لدول أميركا اللاتينية و تحت رعايتها