كتب بورخس مجموعته القصصية (( ذاكرة شكسبير) في العام 1983، قبيل وًفاته بثلاثة أعوام وقد أفادت هذه القصص ذات المسحة الفنتازية من الحكاية التراثية والأسطورية سيما حكايات ألف ليلة وليلة أولاً ، ومن التحليل السايكولوجي للنزعة الإنسانية نحو الميتافيزيقا ثانياً ، لأن بورخس يبحث : ((بدافع الفضول الاستيكي في الفلسفة عن كل ما هو متفرد أو مسل ، أو مثير للعجب: أخيل ذو الساقين على شكل جناحين لا يمكنه اللحاق بالسلحفاة .. القرد اللاهي بالحروف .. يكتب مؤلف دانتي بكامله عن طريق الصدفة .. المفارقات المنطقية ، والنكوص إلى اللامنتهى ، الذاتوية المتطرفة هذه هي موضوعات قصصه الجميلة)) ( ) يطرح بورخس أفكاراً في غاية الغرابة لا في شكلها فحسب، إنما في مضمونها أيضاً ، مستمداً رؤاه من مبدأ توليف المتضادات عن طريق رسم عوالم مليئة بالمتناقضات ، وتوصيف الأشياء بلغة محكية ليسودها التساؤل ، والاستفسار ، لإبراز جدلية العقلي واللاعقلي ، وهذا ما يعطيها طابعاً متميزاً ، يمنحها سمة الغرابة والخروج عن المألوف ، فضلاً عن الإثارة ، وإبراز المفارقة، والإيحاء بفكرة فلسفية ، والتنوع في الصور والحركة ؛ كما يلعب التخييل مهمة خالقة ومؤسسة في قصصه ، إذ تصل أو تتجاوز تجربته القصصية نطاق الوعي إلى اللاشعور بضخ خيال ماورائي ، فعلينا رصيد هذا الخيال ، وتتبع مراحله من حيث التجديد والتغيير ، وقد تجابه أحلاماً وأحلاماً ((تغتني به مؤلفاته لكي ندرك الهوة القائمة بين الأدب الذي يزودنا بتسلية ممتعة ، والآخر الذي يريد الوصول إلى الحقيقة المرهبة عن الإنسان ))