نفحص في هذه الدراسة العلاقة بين توافر المعلمين ومكتسبات محو الأمية والمؤشرات التعليمية التكميلية في تسع دول من منطقة الشرق الأوسط، خلال الحقبة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2023، وذلك باستخدام بيانات موحّدة مستقاة من قاعدة مؤشرات التنمية العالمية الصادرة عن البنك الدولي. تشمل لوحة البيانات المُستخدمة كلًّا من: معدلات محو الأمية، ونسب التلاميذ إلى المعلمين، ومعدلات إتمام التعليم الابتدائي، ومعدلات الالتحاق بالتعليم العالي، والحصص المخصصة للإنفاق على التعليم، ومعدلات انتشار الإنترنت، مع الاستعاضة عن القيم المفقودة بالقيم المُستكملة داخليًا حصرًا ضمن الفجوات البينية.
وقد كشف تحليل الارتباط عن تباين واسع بين الدول المشمولة بالدراسة؛ إذ أظهرت الإمارات العربية المتحدة ارتباطًا قويًا بين انخفاض نسب التلاميذ إلى المعلمين وارتفاع معدلات محو الأمية (ر = 0.926، ن = 19)، في حين اتسمت هذه العلاقة بالضعف الشديد في مصر (ر = 0.040، ن = 14). وقد تزامنت الارتباطات الأكثر قوةً عمومًا مع تحسّنات متوازية في معدلات الالتحاق بالتعليم العالي والوصول الرقمي. وأسفرت نماذج الانحدار ذات التأثيرات الثابتة عن وجود علاقات إيجابية بين معدلات محو الأمية من جهة، ومعدلات الالتحاق بالتعليم العالي واستخدام الإنترنت من جهة أخرى، مقابل علاقة سلبية مع نسب التلاميذ إلى المعلمين. وتُبرز التأثيرات المعيارية أن الوصول الرقمي والتعليم ما بعد الثانوي يُمثّلان المحركَين الرئيسين لتحسين مستوى محو الأمية. فضلًا عن ذلك، يدل ارتفاع معامل التحديد الداخلي (R²) على أن قدرًا كبيرًا من التباين المرصود يعود إلى الخصائص الوطنية الراسخة والاتجاهات الزمنية المشتركة، لا إلى التحولات القصيرة الأمد في مُدخل بعينه.
تُشير نتائج الدراسة إلى أن التحسينات المستدامة في مستويات محو الأمية تتحقق على الأرجح حين تقترن أحجام الفصول الدراسية القابلة للإدارة بتوسيع فرص التعليم ما بعد الثانوي وتعزيز البنية التحتية الرقمية. وعليه، فإن الإصلاحات المنفردة - كالاقتصار على تخفيض أعداد الطلاب في الفصول الدراسية - لن تُفضي في الغالب إلى مكتسبات سريعة في غياب تحولات منظومية أشمل.