تتبع هذه الدراسة تطور التعليم الإلكتروني في الجامعات عبر ثلاث مراحل زمنية متتابعة هي: مرحلة الاستجابة الطارئة (2019–2020)، ومرحلة التكيف المؤسسي (2021–2023)، ثم مرحلة الاستدامة الرقمية (2024–2025). واعتمدت الدراسة منهجًا مختلطًا يجمع بين مراجعة الأدبيات، والمسح الكمي لعينة بلغت (168) من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الحدود الشمالية، إلى جانب تحليل نوعي لإجابات مفتوحة ومقابلات شبه موجّهة. أظهرت النتائج أن تقييم واقع نظام التعليم الإلكتروني جاء أعلى من المتوسط بدرجة محدودة (3.24)، بينما انخفض تقييم كفاءة وسائل التقييم (2.50) وتفاعل الطلبة (2.84) عن المتوسط، في حين سجل محور المشكلات والتحديات أعلى متوسط بين المحاور (3.54)، بما يعكس استمرار أثر العوامل التقنية والبشرية والتنظيمية على فاعلية التجربة. كما كشفت نتائج الارتباط عن بنية مترابطة بين محاور الدراسة، حيث ارتبط واقع النظام بكفاءة التقييم (r=0.620) وبالتفاعل (r=0.684) وبالتحديات (r=0.508)، وظهرت أقوى علاقة بين كفاءة التقييم وتفاعل الطلبة (r=0.835)، وهو ما يشير إلى أن تحسين منظومة التقويم يرتبط مباشرة بتعزيز المشاركة والانخراط الأكاديمي. وعلى المستوى النوعي، عبّر المشاركون عن تفضيل استمرار التعليم الإلكتروني بصيغة التعلم المدمج، بشرط تطوير أدوات النزاهة الأكاديمية في التقييم، وتبني استراتيجيات تفاعل نشط أكثر فاعلية، وتوفير بدائل ميسرة تراعي احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة، إلى جانب معالجة الجوانب الصحية المرتبطة بالاستخدام المكثف للشاشات. وبناءً على ذلك، تؤكد الدراسة أن الانتقال من تعليم إلكتروني طارئ إلى نموذج تعلم مدمج مستدام يتطلب تكاملاً بين تحسين البنية الرقمية، وبناء القدرات البشرية، وإعادة تصميم التقييم والتفاعل بوصفهما محورين حاسمين في جودة التجربة التعليمية في التعليم العالي السعودي.