استهدف البحث الحالي التعرف الى صورة الحرب كما يدركها تلاميذ المرحلة الابتدائية النازحون واقرانهم الاعتياديون (غير النازحين) من خلال تحليل رسوماتهم ، وما هي الفروق في ادراك صورة الحرب لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية النازحين واقرانهم الاعتياديين على وفق متغير الجنس (الذكور ، الأناث)، وعلى وفق متغير العمر(6-12) سنة ، وقد بلغت العينة (100) تلميذ وتلميذة من تلاميذ المرحلة الابتدائية ، تم اختيارهم بالطريقة القصدية اذ تم اختيار التلاميذ من الفئتين ( النازحين واقرانهم الاعتياديين) في مدرستين هما (مدرسة الاشبال الابتدائية ، ومدرسة الخضراء الثانية الابتدائية) ، وللعام الدراسي (2019-2020)، وبواقع (50) تلميذاً وتلميذة من التلاميذ النازحين ، و(50) تلميذًا وتلميذة من اقرانهم الاعتياديين غير النازحين ، وقد تبنت الباحثة اداة إدراك الطفل للحرب من خلال الرسم (Child War Drawing Perception Scale ) وهي أداة إسقاطية نوعية صُممت خصيصا لتحليل المحتوى (الرمزي ، والانفعالي) في رسومات الأطفال الذين تعرضوا لظروف الحرب أو النزوح واعتمدت في عدة دراسات ، وقد اجرت الباحثة بعض التعديلات على الاداة وبما يتناسب مع خصائص عينة البحث الحالي، وتتكون الاداة من خمسة أبعاد رئيسة يرمز لها بالحروف (W1- W5) اذ يمثل كل بُعد جانباً نفسياً مستقلًا وهذه الابعاد الخمس هي (البعد الأول W1 ويمثل (عناصر الحرب)، والبعد الثاني W2 ويمثل (الجانب الانفعالي، والعاطفي) ، والبعد الثالث W3 ويمثل ( الأمان ، والحماية ) ، والبعد الرابع W4 ويمثل (الأمل، والمرونة)، والبعد الخامس W5 ويمثل (دور الطفل الذاتي)، وقد استخرجت الباحثة الصدق والثبات للأداة ، وبينت النتائج ان التلاميذ النازحين اظهروا مستويات مرتفعة في البعدين (W1 عناصر الحرب، و W2 الجانب الانفعالي) لإدراك صورة الحرب والمتعلقة بتمييز مظاهر الحرب وعناصرها والانفعالات العاطفية المرتبطة بها مقارنة بأقرانهم من التلاميذ الاعتياديين الذين يعيشون في بيئات مستقرة ، حيث بينت هذه النتائج ان بيئة الحرب والنزاع تسهم بشكل مباشر في رفع وعي الاطفال النازحين بادراك العناصر (الحسية ، والبصرية ، والانفعالية ، والعاطفية) المرتبطة بالحرب في حين كانت استجابات التلاميذ الاعتياديين اكثر ارتباطا ًبإدراكهم للأبعاد الثلاث وهي (الحماية والامان ، والامل والمرونة، ودور الطفل الذاتي)، كما اظهرت النتائج ان التلاميذ النازحين بغض النظر عن الجنس (ذكور، واناث) تغلب على رسوماتهم عناصر (الخوف، والتوتر، والعنف) لما عاشوه من خبرات الحرب والنزاع اكثر من تعبيرهم عن العلاقات الاجتماعية او الحماية والامان من خلال استخدام عناصر بصرية في الرسوم تعبر وبشكل ملحوظ عن تأثرهم بالمثيرات الحسية والانفعالية المرتبطة بالحرب وعناصره المختلفة اكثر من اقرانهم الذين يعيشون في بيئات مستقرة ، كما بينت النتائج هنالك علاقة ارتباطية بين العمر والابعاد الخمس لإدراك صورة الحرب فكلما زاد عمر التلميذ كلما ادى ذلك الى ارتفاع مستوى إدراكه لصورة الحرب.