تعد قواعد المنشأ من الدعائم الاساسية ذات الأهمية الكبرى في العمل الجمركي وتزداد أهميتها مع تزايد الاتفاقيات الاقتصادية التي تبرمها الدولة مع بقية الدول أو مع الاتحادات الجمركية. وبهدف تسهيل وتبسيط الإجراءات الجمركية وتحقيق الكفاءة في التجارة على المستوى الدولي، وبهدف الحد من النزاعات التي تنشأ في سياق التجارة بين الدول بسبب منشأ السلع، تبذل جهود حثيثة على المستوى الدولي لوضع قواعد وأسس تجارية وفقاً لمعايير معينة متفق عليها، بهدف زيادة الاتساق والتبسيط في مجال إجراءات التجارة وتبادل السلع، وخلق معايير مناسبة ومشتركة ومحاولة تحديد الآثار التي يمكن أن يخلفها تطبيق قواعد المنشأ على حجم التجارة بين الدول. حيث تختلف قواعد المنشأ المطبقة وفقاً للاتفاقيات المبرمة بين الدول، وهذه مشكلة لا يمكن تجاهلها، حيث يجب على المصدرين أن يكونوا على دراية بكل هذه القواعد حتى يستفيدوا من المزايا التفضيلية في إطار الاتفاقيات المبرمة بغرض تحقيق المنافع المتبادلة بشكل متوازن ومعقول. إن موضوع قواعد المنشأ والمفاهيم التابعة لها يشكل أولوية على مستوى المؤسسات الدولية وخاصة منظمة التجارة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية وذلك بهدف إيجاد سبل توافقية لقواعد تتعلق بتحديد بلد المنشأ على المستوى الدولي وتوحيدها وجعلها مرنة وسهلة وشاملة في استخدامها بحيث لا يخلق تطبيقها قيوداً إدارية إضافية على الأطراف المتعاقدة الأمر الذي جعل قواعد المنشأ جزءاً لا يتجزأ من النظام التجاري الدولي الحالي نظراً لأهميتها في صياغة السياسة التجارية للدول ومكانتها المهمة في تأطير التجارة الدولية.
وفي هذا السياق جاءت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كاتفاقية تجارية عربية لمواجهة التطورات والمنافسة الدولية التي يفرضها النظام العالمي الجديد والحفاظ على المصالح الاقتصادية العربية وتعزيزها بما يتناسب مع النظام الاقتصادي التجاري الدولي المتعدد الأطراف وتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي يتطلب تنسيق أطر المعاملة التفضيلية بين الدول العربية والحد من النزاعات التي تنشأ في إطار التجارة البينية بسبب هوية السلعة والمنشأ الوطني.