إن من السمات الأساسية لنظرية العقد بوجه عام هو تطورها المستمر وفقًا لحاجات المجتمع والأشخاص، ومن أبرز تجليات هذا التطور في الآونة الأخيرة هو ظهور نظرية سقوط العقد ضمن تعديلات القانون المدني الفرنسي لسنة 2016, وكان الهدف الأساس من النص على هذه النظرية هو معالجة الحالات التي يفقد فيها العقد عنصرًا أساسيا من عناصره بعد تكونه بشكل صحيح، أو عندما يزول أحد العقود التي تتكون منها المجموعة التعاقدية، ورغم النص على هذه النظرية في القانون المدني الفرنسي إلا أن طابعها الحديث جعل الغموض يشوب العديد من جوانبها، كمفهومها، وتسميتها، وتمييزها عن غيرها من النظريات والأوضاع القانونية، كما أن المشرع الفرنسي لم يحسم الجدل في بعض مسائلها، مما يتطلب اقتراح الحلول المناسبة، أو الترجيح بين الحلول المطروحة. ولذلك سنحاول في هذا البحث سبر أغوار هذه النظرية في ضوء ما كتبه الفقه واقره القضاء الفرنسي بصددها، فنحدد مفهومها ونضح الحدود الفاصلة بينها وبين غيرها من نظريات قانونية، ونناقش التسميات التي طرحت بصددها، ونبين المقصود بالعناصر الأساسية التي يؤدي اختفاؤها إلى سقوط العقد، وشروطه، ومدى اقترانه بمسألة الأثر الرجعي.