Preferred Language
Articles
/
jols-1328
الهندسة الدستورية
...Show More Authors

الهندسة الدستورية مفهوم قديم، جاء  نتيجة   تراكم طويل من التجارب السياسية والقانونية تعود البدايات الفكرية للمفهوم الى اوائل القرن العشرين، خاصة مع اعمال كارل بوبر(فيلسوف نمساوي1902-1994) والذي تحدث عن الهندسة الاجتماعية (اي اصلاح المجتمع بطريقة مدروسة). لكن الاستخدام الاقرب لمصطلح الهندسة الدستورية بدأ بالظهور بشكل اوضح في سبعينيات وثمانينات القرن المنصرم وتكرس بدقة بعد نهاية الحرب الباردة.

 منذ منتصف التسعينات بدأ الفقهاء يستخدمون المصطلح لوصف اختيار نظام الحكم وتفضيل نوع على اخر،تصميم العلاقة بين السلطات، العلاقة بين الشعب والسلطة، اختيار النظام الانتخابي وغير ذلك. ومن ابرز منظري هذا المجال ليبهارت وسارتوري كما سيتضح من خلال البحث.

في الوقت الحالي، لم تعد الدساتير مجرد نصوص مكتوبة انما هي مشاريع مصممة وفق حسابات دقيقة، فالهندسة الدستورية هي فن وعلم صياغة وصناعة القواعد الدستورية بشكل مقصود لتحقيق اهداف سياسية وقانونية محددة.

اعتمد المشرع الدستوري العراقي في دستور 2005 الهندسة التوافقية، وادى ذلك الى تقسيم الدولة الى دويلات. وهذه مشكلة بنوية تحتاج الى معالجة جذرية وليس حلولا ترقيعية، بمعنى ان الحاجة ماسة الى تعديل الدستور واعادة هندسة العديد من المبادئ فيه.

تتأتى اهمية البحث كونه يسلط الضوء على اهم مرحلة في بناء نظام الحكم (مرحلة التصميم الدستوري) وكيفية هندسة النظام وفقا لثقافة وتأريخ المجتمع الذي يفترض تطبيقه فيه، حتى لا نكون امام ما نسميه (اغتراب النظام) . كذلك يلقي البحث الضوء على عادة هندسة النظام لتلافي عيوب التأسيس والتصميم. وهذا ما نحتاج اليه في العراق تحديدا. لقد بُنيّ النظام وصُمم الدستور في ظل وعي ديمقراطي ضئيل وقتئذ، وقد مضى على التأسيس والتصميم الدستوري  قرابة العقدين، و قد آن الأوان لإعادة النظر في اخطاء التأسيس والتصميم وصياغة وصناعة وهندسة دستور جديد.

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF