جاءت هذه الدراسة للبحث في موضوع أضحى من المتطلبات الأساسية لتطوير النظام الدستوري السياسي الأردني وتفعيل الديمقراطية النيابية التي يقوم عليها هذا النظام، من خلال بيان مفهوم المعارضة البرلمانية ودعوة المشرع الدستوري لتعزيز دورها في الحياة النيابية وتفعيل دورها في التشريع والرقابة على الحكومة؛ بوصفها أحد المداخل الحقيقية لممارسة التعددية السياسية.
وقد اعتمد الباحث في تنفيذ هذه الدراسة على منهجية البحث الوصفي التحليلي المقارن، من خلال مراجعة نصوص الدستور الأردني والأنظمة الداخلية لمجلسي النواب والأعيان وتحليلها، ومن ثم مقارنتها بالأحكام الواردة بالوثيقة الدستورية، والنظم الداخلية للبرلمانات في دولتي المغرب والجزائر، وأفضل الممارسات التي تتبنها عدد من المواثيق الدولية.
وقد خلصت الدراسة لجملة من النتائج أهمها: إن تضمين الدستور نصوصًا واضحة تعترف بالمعارضة البرلمانية كجزء فاعل من السلطة التشريعية، ومنحها حقوقًا تمكنها من تفعيل دورها في التشريع والرقابة سيعزز النهج الديمقراطي في الدولة؛ وهو ما حرص عليه المشرع الدستوري في كل من المغرب والجزائر فيما لم ينجح المشرع الدستوري الأردني بإضافة أي تعديلات حقيقية في هذا الصدد.
وأوصت الدراسة المشرع الدستوري الأردني بالإسراع بالنص صراحة على حقوق المعارضة البرلمانية في الوثيقة الدستورية والتشريعات المكملة لها، بالنص صراحة على حقها في ممارسة دور فاعل في الوظيفتين التشريعية والرقابية، بالإضافة إلى تخفيض النسبة المطلوبة للطعن بعدم الدستورية لــ (10%) من مجموع عدد أعضاء المجلس. وبذات الوقت تقنين حقها في عضوية مكاتب رئاسة البرلمان واللجان البرلمانية بما يتناسب مع عدد ممثليها في المجلس الذي تنتمي اليه.