إنَّ تخصيصَ دراسةٍ لمُلاءمة القواعد القانونيَّة النَّافذة لحماية المُصنَّفات الرقميَّة المُستنبَطة بالذكاء الاصطناعيِّ يحتلُّ أهميَّةً بالغةً في مجالات الملكيَّة الفكريَّة؛ الأمرُ الذي أثار جدلًا فقهيًّا حول اعتبار المُصنَّفات الرقميَّة المُستنبَطة بالذكاء الاصطناعيِّ اختراعًا حاله حال المُصنَّفات التقليديَّة، وكذلك الخلاف حول ملكيَّة المُصنَّفات الرقميَّة المُستنبَطة بالذكاء الاصطناعيِّ، وعدم وجود قواعدَ قانونيَّةٍ لتنظيم هذه الأمور، لذلك طفَا على السطح التساؤُل عن مدى مُلاءَمة القواعد القانونيَّة الحاليَّة لاستيعاب وتنظيم المُصنَّفات الرقميَّة المُستنبَطة بالذكاء الاصطناعيِّ، وفي موضوعنا استنباط مُصنَّفاتٍ رقميَّةٍ ذكيَّة. ولأجل ذلك جاءت فكرةُ هذا البحث المهمِّ والذي يأتي في سياق البحث عن التنظيم القانونيِّ المُلائم للمُصنَّفات الرقميَّة المُستنبَطة بالذكاء الاصطناعيِّ.
وتُثير الباحثةُ تساؤُلًا مفادُه؛ هل تستوعبُ تشريعاتُ الملكيَّة الأدبيَّة والفنيَّة الحاليَّة اختراعاتِ الذكاء الاصطناعيِّ مثل المُصنَّفات الرقميَّة الذكيَّة، واعتبار الذكاء الاصطناعيِّ مُؤلفًا؟ وإذا كان الجوابُ: لا؛ نتساءَلَ عمَّا إذا كان ينبغي إعادةُ النَّظر في هذا الموقف التَّشريعيِّ في ضوء التطوُّرات التكنولوجيَّة الكبيرة التي يقومُ عليها مجالُ الذكاء الاصطناعيِّ؟ وهل حان الوقتُ لاعتبار أنظمة الذكاء الاصطناعيِّ مُؤلفين بمُوجب التنظيم القانونيِّ للملكيَّة الأدبيَّة والفنيَّة وتحديدًا حماية حقوق المُؤلِّف؟
هذا وقد توصَّلَ البحثُ إلى عدَّة نتائجَ، أهمُّها أنَّ التطوُّر التكنولوجيَّ في مجال الذكاء الاصطناعيِّ أفرز مُصنَّفاتٍ رقميَّةً مُستنبَطةً بالذكاء الاصطناعيِّ بشكلٍ مُستقلٍّ، واختراعاتٍ مُستنبَطةً بمُساعدة الذكاء الاصطناعيِّ، وتلك المُصنَّفات الرقميَّة الذكيَّة لا تجد تنظيمًا لها في تشريعات حقوق المُؤلِّف، استنادًا إلى أنَّ التَّشريعاتِ القانونيَّةَ لا تعرفُ إلا للمُؤلفين البشر (الشخص الطبيعي)، ولا تعترفُ بالذكاء الاصطناعيِّ كمُخترِع، ولا تمنحُه حمايةً قانونيَّة؛ لعدم امتلاكه الشخصيَّةَ القانونيَّة، كما أنَّ التَّشريعاتِ القانونيَّةَ الحاليَّة غيرُ مُناسبةٍ لاستيعاب اختراعات الذكاء الاصطناعيِّ.
كما توصَّل البحثُ إلى عدَّة توصياتٍ، أهمُّها: وضْعُ تنظيمٍ قانونيٍّ مُستقلٍّ خاصٍّ بالمُصنَّفات الرقميَّة المُستنبَطة بالذكاء الاصطناعيِّ؛ لأنَّ أيَّ تطويع للقواعد التقليديَّة سيترتَّبُ عليه تشويهٌ تشريعيٌّ لنصوص الملكيَّة الأدبيَّة والفنيَّة؛ أي تعديل تشريعات الملكيَّة الأدبيَّة والفنيَّة وبالتحديد حقوق المُؤلِّف؛ لتستوعبَ المُصنَّفاتِ الرقميَّةَ المُستنبَطةَ بالذكاء الاصطناعيِّ.