ظهرت المعاهدات الدولية منذ القدم لتنظيم العلاقات الدولية بين الدول متضمنة القواعد التي يتم الاتفاق عليها من قبل الأطراف، ومن خلال تلك القواعد يتم تنظيم تلك العلاقات وبيان أحكامها والالتزامات المتبادلة بين أطرافها، وبناءً على الهدف السامي الذي تحققه المعاهدات الدولية فقد أصبحت في وقتنا الحاضر من أهم مصادر القانون الدولي العام، وتؤدي دورًا مهمًّا في الحفاظ على وحدة المجتمع الدولي وتنظيمه وإدارة العلاقات الناشئة بين أعضائه، وحفاظًا على تلك الأهمية التي تشغلها المعاهدات الدولية هدفت هذه الدراسة لبيان أمر لا يقل أهمية عن إبرام المعاهدات وهو كيفية انقضاء تلك المعاهدات الدولية مقارنةً بما كانت عليه في الإسلام والقانون الدولي العام، وكما نعلم أن القصد من انقضاء المعاهدات الدولية هو إنهاء العمل بأحكامها المنصوص عليها واختفائها من النظام الذي اتفقت من خلاله الأطراف على تلك المعاهدات. والجدير بالذكر أن الأسباب التي تؤدي إلى ذلك الانقضاء تعددت وتباينت نوعًا ما، بين ما نراه من أسباب انقضاء المعاهدات في الإسلام وبين ما نراه في القانون الدولي العام، واختلاف تلك الأسباب لا شك إنه يؤدي إلى اختلاف الأثار التي ترد عليها، وهذا ما جاء بيانه بالتفصيل مستعينين بالمراجع الموثوقة التي سبق وأن تناولت هذا الموضوع.