يعد الحق في الملكية من اهم الحقوق العينية الأصلية وتتمثل هذه الاصالة في انه حق جامع مانع، لما يقرره الحق في التملك للمالك من سلطات يستأَثر بها على الشيء محل الحق الذي لا يتمتع بها أحد غيره، فهو واحد من اهم الحقوق الفردية وأوسعها نطاقاً، وهو من الحقوق المسلم بها في غالبية التشريعات الوضعية واعلانات الحقوق وأن أختلفت مداها أو نطاقها كماً وكيفاً بحسب الفلسفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يقوم عليها النظام القانوني في كل دولة، وأثر هذه الاهمية الملاصقة للحق في الملكية فقد اختلفت الاتجاهات الفقهية بصدده على مر الزمان... وعلى الرغم مما سيق بصدد هذا الموضوع في الدول المختلفة فلا يمكن انكار القيود التي فرضت عليه على مر الزمان، اذ يعترف الفقهاء وعبر الأزمان ان للملكية وظيفة اجتماعية يحققها، وبما ان من اهم وظائف الدولة هي المحافظة على النظام العام في المجتمع فكان لهذا المفهوم دوراً كبيراً في فرض القيود والمحددات على الحق في الملكية.
ونجد من خلال الاطلاع على الاتفاقيات الدولية واعلانات الحقوق والدساتير الحديثة في الدول المختلفة انها تعترف بحق الملكية الخاصة وتوفر له الحماية اللازمة، الا اننا نجد في ذات الوقت انها تعترف للتشريع بوضع الضوابط عليه تحقيقاً للوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة، اذ ان صفة الاطلاق التي كانت ملاصقة لحق الملكية أو للحرية في التملك على محل الشيء لم تعد تنسجم مع التطورات الحاصلة لدور الدولة والطابع التدخلي الذي اقتضته التطورات المستجدة، وخضعت بالتالي الملكية الخاصة من المنقولات والعقارات للقيود المفروضة من سلطة الضبط الإداري، ومنها على سبيل المثال ما وضعت من قيود على ملكية الأراضي الزراعية.