تعكس التحولات الوظيفية في أدوار ومهام القانون الجنائي والتطورات الاجتماعية والتاريخية المعاصرة الحاجة الملحة في استيعاب بعض الجرائم المستحدثة بشكل شامل بهدف تضمينها ضمن التشريعات الجنائية وتحديد العقوبات المناسبة لها ومن بين هذه الجرائم المستحدثة تبرز جريمة التمييز المؤسسي كشكل من أشكال التمييز العام والتي تحدث داخل المؤسسات القانونية نفسها وتستند عادةً إلى التفرقة غير المبررة بين الأفراد بناء على خصائص محمية قانوناً مثل العرق أو الجنس أو الديانة أو الجنسية وهذه الأفعال تؤثر سلباً على حقوق الافراد أو الجماعات وتخل بسير العدالة مما يجعل من الضروري تعزيز قدرة النظام القانوني على التعامل معها بفعالية عن طريق تحديث أدوار القانون الجنائي وتعديل التشريعات الجنائية بما يعكس التطورات المجتمعية والقانونية .
إن تطور القانون الجنائي يعكس التطور الشامل في وظائفه المتعددة بانتقاله من الأدوار التقليدية إلى الأدوار المعاصرة التي تشمل الوظيفة التربوية من خلال تعزيز الوعي القانوني وتثقيف الجمهور حول الحقوق والواجبات القانونية ، أو تشمل الوظيفة الأخلاقية في تعزيز القانون الجنائي القيم والأخلاق في المجتمع ومحاربة السلوكيات غير الأخلاقية او تشمل الوظيفة الاستشرافية حين يحاول القانون الجنائي التكيف مع التطورات المستقبلية ومواجهة التحديات الجنائية المحتملة أو وظيفته الرمزية باعتبار أن القانون الجنائي يمثل رمزاً للعدالة والنظام في المجتمع مما يساهم في بناء الثقة بين المواطنين والنظام القانوني .