يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء،على القيود التي تُفرض على سلطة القاضي عند ممارسته الرقابة على مدى التزام الإدارة بالمبادئ الحاكمة لسلطتها، وذلك في سياق توقيع العقوبات الإدارية على المتعاقدين معها. وقد سعى البحث إلى تصنيف هذه القيود إلى نوعين رئيسيين أولهما :القيود الشكلية، والتي تنشأ إما من طبيعة بعض العقود الإدارية أو من الأساس القانوني الذي تقوم عليه، كالقيود المستمدة من نصوص تشريعية آمرة أو من شروط تعاقدية واردة صراحة ضمن بنود العقد.ثانيهما: القيود الموضوعية، وتشمل مجموعة من الضوابط التي تحكم مشروعية العقوبة، ومنها: عدم جواز المساس بالحرية الشخصية أو مصادر الحقوق دون سند قانوني، وحظر الجمع بين أكثر من جزاء على ذات المخالفة لما في ذلك من مخالفة لمبدأ وحدة الجزاء، إضافة إلى مراعاة بعض الظروف الاستثنائية، كالظروف الطارئة أو القوة القاهرة، أو الخطأ المشترك بين الإدارة والمتعاقد، والتي قد تفرض تقييداً على مدى مشروعية توقيع الجزاء.
وتكمن أهمية هذه القيود في كونها تمثل استثناءً جوهرياً على كل من سلطة الإدارة التقديرية وعلى نطاق الرقابة القضائية، الأمر الذي يقتضي فهماً دقيقاً للتوازن المطلوب بين حماية المصلحة العامة وضمان حقوق المتعاقدين.