يتناول هذا البحث حجية التحقيق الإداري أمام القضاء العادي، بوصفه حلقة وصلٍ بين منظومة الانضباط المؤسسي ومنظومة الإثبات القضائي. اعتمدت الدراسة منهجًا تحليليًا–مقارنًا: مسار وصفي لتحليل الإطار التشريعي والضمانات الإجرائية، ومسار تطبيقي يقارن مواقف القضاء المدني والجزائي من محاضر اللجان التحقيقية. خلصت النتائج إلى أن التحقيق الإداري يُعد قرينة مساعدة لا ترقى بذاتها إلى دليلٍ قاطع ما لم تُستكمَل ضمانات الحياد، وتمكين الدفاع، والتسبيب، وسلامة التوثيق. وأظهرت أن ثبوت المخالفة تأديبيًا لا يستتبع بالضرورة مسؤوليةً مدنية أو جزائية لاختلاف الأركان ومعايير الإثبات. كما بيّنت الدراسة أن القصور الإجرائي (كغياب التسبيب أو ضعف التوثيق) يضعف الوزن القضائي ويستدعي استكماله بالخبرة والشهادة. وقدمت إطارًا عمليًا لتحسين قابلية مخرجات التحقيق للإسناد القضائي عبر مصفوفة الأدلة وسلسلة الحيازة الرقمية. توصي الدراسة بتقنين دليل وطني موحّد لإجراءات التحقيق، واعتماد برامج اعتماد لأعضاء اللجان، وآلية تنسيق مع الادعاء العام والقضاء. تسهم هذه المقترحات في ترشيد المساءلة وصون المال العام مع الحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة.