يتقصى البحث فهوم العمارة والتغير ضمن إطار علاقتهما ببعض من جهة وعلاقتهما من خلال الموضوع (المبنى) مع الذات المدركة (المتلقي) من جهة أخرى، وذلك لبيان أثر الإدراك المعرفي للمتلقي في تغيير النتاج المعماري، مع إيضاح فعل التغير المستمر الذي يقع على المبنى وما يترتب عليه من أثار وملامح تظهر في الشكل والمعنى، والتي تحدد لاحقا نوع التغير الحاصل خلال فترات الثبات النسبي من عمر المبنى، الذي يعتمد بدوره على العامل الزمني أساساً في حصوله.
يتعرض البحث إلى التغير الذي يحدث في ابنية العمارة من خلال عملية تحول فهم المعنى والوظيفة التي تم تصميم المبنى لهما إلى فهم المتلقي لاستعمال جديد، وعندما تصبح إمكانات هذا المبنى من خلال عناصره مهيأة لقبول الوضع الجديد، تمثل هنا حالة الحضور الفيزياوي أمام المتلقي، بينما تمثل الغاية الجديدة "حالة الغياب" أو "إمكان الغائب" وذلك لأنها تعتمد على إدراك المتلقي في إحضارها إلى عالم الواقع.
يناقش البحث مفاهيم التغير والعمارة بشكل عام، ويبني لهما إطاراً نظرياً ثم يبحث مفهوم التغير وعلاقته بجوانب تغير الموضوع، ثم يبحث مفهوم العمارة من خلال مناقشة المفارقة التي تحدث بين قصدية التصميم المتضمنة فيها كصفة أساسية وما يتغير منها في الواقع عبر الزمن. بعدها يتقصى البحث علاقة المفهومين معاً من خلال ظاهرة تغير العمارة بشكل خاص لمناقشة ظاهرة عدم وضوح المعرفة حول طبيعة العلاقة الفكرية والتطبيقية التي تتوسط بين الأبنية المعمارية المصممة وما ينتج من تغيرها ضمن فترة زمنية من حياتها في الواقع، فضلاً عن عدم وضوح الدور الذي يؤديه المتلقي في حصولها. ثم يتم بعدها إيضاح الدور الذي تؤديه قوى الامكان وفقا لرؤية البحث في تغير العمارة، ولكل من طرفي التفاعل الذات المدركة المتلقي) - من خلال إدراكه المعرفي والموضوع (المبنى) من خلال عناصره.