عُدت الترجمة عبر التاريخ علما منهجيا وفنا تعبيريا في آنٍ واحد، وما تزال تحتفظ بهذا الطابع ذي الأوجه المتعددة حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من أن الجدل حول ما إذا كانت الترجمة تُعد علمًا أم فنًا لم يحسم بعد بشكل قطعي، إلا أن هناك اتفاقًا واسعًا على أن نشاط الترجمة يجمع بين الجوانب المنهجية القائمة على القواعد والجوانب الإبداعية التي تتطلب التفسير والابتكار، وتلعب مهارات المترجمين الفردية، ومدى إتقانهم اللغوي، وثقافتهم دورًا مهمًا في تشكيل عملية الترجمة، مما يؤدي إلى ظهور استراتيجيات وتفسيرات متنوعة في نقل النصوص، و قد يعالج المترجم أي نص من منظور مختلف بناءً على خبراته الشخصية، ويعكس معانيه في اللغة الهدف بأساليب متعددة؛ لذلك لا تُعد الترجمة مجرد عملية تقنية ميكانيكية، بل هي عملية تفسيرية وإبداعية في الوقت ذاته، ومع ذلك فإن المعرفة النظرية المقدمة في إطار التعليم الأكاديمي للترجمة لا تفي دائمًا بحل المشكلات العملية التي تواجه المترجمين أثناء أداء مهامهم.
في هذه الدراسة تم التركيز بشكل أكبر على الصعوبات التي تواجه المترجمين في تجاربهم الفردية بدلاً من الانشغال بالتفصيل النظري لنظريات الترجمة من خلال تحليل أمثلة ونماذج من النصوص والجمل، وتم تسليط الضوء على قضايا رئيسة مثل تحولات المعنى، واختيار الكلمات، والحفاظ على السياق، وتهدف الدراسة إلى سد الفجوة بين النظريات، والتطبيقات العملية، مقدمة بذلك رؤية أكثر واقعية وعملية لعملية الترجمة.