يُعدّ ناصر خسرو القبادياني، الشاعر والفيلسوف في القرن الخامس الهجري، من أبرز المفكرين الذين تناولوا الشعر بوصفه قضية محورية في نتاجهم الأدبي. فقد نظر إلى الشعر بوصفه أداة عقلية ودينية، ونتيجة لتحوله الروحي العميق،عد ناصر خسرو الشعر الحقيقي هو ذلك الملتزم بالعقل والدين، ورفض أنواعاً عدة من الشعر كالهجاء، والغزل، والهزل، والشعر الخيالي، والوصفي، وعدّها لغواً يعيق بلوغ الحكمة والدين ، حدد ناصر خسرو في أشعاره رسائل متعددة للشعر والشاعر، أبرزها الرسالة الدينية، وفي هذه الدراسة التي أُنجزت وفقاً للمنهج الوصفي-التحليلي، تناولنا رسالة الشعر والشاعر من وجهة نظره من جانبين: اللفظ والمضمون، وقد خلص البحث إلى أن ناصر خسرو، رغم اهتمامه بجمالية اللفظ ودقته، إلا أنه أولى الأهمية الكبرى للمحتوى والمعنى في تحديد وظيفة الشعر. فبينما تبقى الرسالة اللفظية مقتصرة على أبيات محدودة يصعب تصنيفها، فإن الرسالة المضمونية تنقسم إلى ثمانية فروع رئيسة وأربعة ملحقات، وهي وفقاً للتحليل الكمّي والنوعي على النحو الآتي : اجتناب اللغو (الهزل، التغزل، الشعر الخيالي، والوصفي)، 2. الرسالة السياسية الاجتماعية (النقد ورفض المدح). 3. الرسالة الدينية. 4. الالتزام بالحكمة ومبادئها، 5. العقلانية وإقناع المتلقي بالحجج العقلية. 6. التوجيه إلى الباطن والمعنى العميق. 7. التنوير والوعي. 8. الرسالة الأخلاقية.