ترتبط أهمية دراسة أسماء الألوان بالمؤشرات الثقافية التي تميز الشخص في الجوانب المعرفية والجسدية والنفسية والأخلاقية، حيث أن هذه الوحدات اللغوية غالباً ما تكون محرومة من معناها الأصلي وتتوافق مع المعاني والمفاهيم المجازية (الرمزية) في اللغة والثقافة. ينظر العرب والروس إلى الألوان الأبيض والأسود بشكل مختلف في معتقداتهم وثقافاتهم. وتنعكس هذه الاختلافات في لغات الشعبين وتظهر بوضوح في التعبيرات المجازية (العبارات الاصطلاحية والأمثال) للغة. تتناول هذه الدراسة المعاني المجازية لللونين "الأبيض" و"الأسود" في اللغتين العربية والروسية، والتي تم تحديدها من خلال التحليل الدلالي. وتوصلت الدراسة إلى أن الجوانب الإيجابية والسلبية والمحايدة للشخص توصف باستخدام أسماء الألوان الأبيض والأسود إلى جانب أسماء أجزاء الجسم (الوجه، العين، الحاجب، اليد، الشعر، اللحية، الأسنان) وما إلى ذلك في كلتا اللغتين. وهكذا، في الثقافة العربية، تعتبر العيون السوداء والحواجب علامة على الخير والجمال بينما في الثقافة الروسية، فهي تعبير عن الشر وسوء النية والحسد والدناءة. وقد ثبت أن المشاعر والعواطف الإنسانية السلبية في اللغة العربية، مثل العجز والحزن والغضب، يتم التعبير عنها بكلمة "أسود"، بينما في اللغة الروسية يتم التعبير عن المشاعر المماثلة بكلمة "أبيض". لقد أصبح واضحا أن المعاني المجازية للوحدات المحللة في اللغتين قيد الدراسة تتطابق وتختلف. أما مصدر الأمثلة العربية في هذه الدراسة فهو القرآن الكريم. في نهاية العمل، يتم جمع ومقارنة المعاني والمفاهيم المقابلة لأسماء الألوان "الأبيض" و"الأسود" في اللغتين، والتي تم الحصول عليها نتيجة التحليل الدقيق.