أرسى سيبويه في كتابه «الكتاب» نظريةً لغويةً متكاملة تشمل النحو والصرف والصوت والدلالة، تضاهي -في عمقها ودقّتها- النظرياتَ اللسانية الحديثة، اعتمد منهجَه على أسسٍ علميةٍ تراعي السياقَ والمقامَ وحالَ المتكلم والمخاطَب والبيئةَ الاجتماعية والعقائدية. وقد ظهرت -في فكره- ملامحُ النظرية النحوية الدلالية التي تربط بين البنية والسياق بوصفه أعمق مستويات المعنى. لم يكن هدفُه تقويمَ اللحن أو ضبطَ الظاهر الإعرابي فحسب، بل سعى إلى وضع أصول المنطق العربي وصوغ أبجديات التفكير في إطار المعرفة الإسلامية، فكان «الكتاب» فكرًا خالداً ومصدرَ إلهامٍ متجدّد.