Preferred Language
Articles
/
jcois-2596
اتّفاقُ المجتهدينَ وأثرُه في انعقادِ الإجماعِ
...Show More Authors

إن نقل الإجماع في كثير من المسائل الفقهية، قد يذكره بعض العلماء على أنه رأي الجمهور، وربما عدّه بعض آخر إجماعاً، مما يحدث في نقله ما يعدّه بعض الباحثين مجانباً للدقة، وربما كان هذا مدعاة للاضطراب في نقل بعض الآراء، فقد ينقل عن الإمام الواحد أكثر من رأي، فيرى بعض العلماء: أن يرجح إحدى الروايتين، أو الروايات، على بعض، وقد ينقل بعضهم هذه الروايات من دون ترجيح، وهذا الأمر يقتضي القيام بدراسة كافية تتناول تعريف مصطلح الإجماع، وهل يشترط فيه اتفاق المجتهدين كلهم؟ أم هل أنه يكتفى بقول أكثرهم؟ وبالتالي يكون خلاف بعضهم غير مؤثر في نقل الإجماع. وهو موضوع مهم جداً؛ لأن الإجماع من حيث العموم أصل شرعي من أصول التشريع الإسلامي، عند المذاهب الإسلامية، وإن اختلفوا في بعض تفصيلاته، وبالتالي، فإن الإجماع له الأثر الكبير في الاستدلال، وبخاصة عند عدم الدليل الواضح من الكتاب، والسنة. ومن هنا نرى بعض العلماء عندما ينقل رأياً، يذكر أن هذا الرأي هو بالإجماع، وعندما تبحث في أصل الخلاف، تجد أن المسألة فيها خلاف لبعض الفقهاء، وإن كان عددهم قليلاً، لكن، في النتيجة هو خلاف موجود، فلم يحصل إجماع بالمعنى الحرفي للكلمة من حيث اللغة. ولهذا قسمت بحثي على مبحثين: الأول: في معنى الإجماع، وحجيته، وأنواعه. والثاني: أقوال الأصوليين في اشتراط اتفاق المجتهدين كلهم. وفي نهاية البحث، توصلت إلى بعض النتائج، منها: ـــ أن الإجماع حجة شرعية من حيث الإجمال. ـــ وأن الأصوليين اختلفوا فيما إذا كان هناك خلاف لبعض المجتهدين، على أقوال عديدة تزيد على عشرة أقوال، وأن الراجح منها، هو أن اتفاق المجتهدين شرط لصحة الإجماع. ـــ ونتيجة لهذا الخلاف في اشتراط اتفاق الكل، نفهم ما يذكره بعض العلماء من أن المسألة الفلانية، هي بالإجماع، مع أنها رأي الجمهور. وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وآله وصحبه أجمعين.

View Publication