يهدف البحث إلى التعرف على مفهوم الإنسان الآلي (الروبوت) وتحديد خصائصه، وبيان التكييف الفقهي والقانوني له. ووضع الضوابط الشرعية اللازمة لاستخدام الروبوتات في الجراحة، ومناقشة بعض الإشكاليات الفقهية المتعلقة بإجراء العمليات الجراحية بواسطة الروبوت. واتبعت الدراسة منهجًا وصفيًا لتعريف الروبوت وتوضيح خصائصه وفوائده وأضراره. كما اعتمدت على المنهج الاستقرائي لتتبع القواعد الواردة في كتب الأصوليين والفقهاء، والمنهج الاستنباطي لاستخراج الأحكام الشرعية المناسبة لاستخدام الروبوتات في الجراحة، وذلك من خلال الاستناد إلى النصوص والقواعد الشرعية وأقوال الفقهاء والعلماء والأطباء. وقد أظهرت النتائج أن المسؤولية الطبية عن الأخطاء الجراحية الناجمة عن استخدام الروبوتات في الجراحة تقع عادة على عاتق الطبيب أو المشغل الذي يتحكّم في الروبوت. وفيما يتعلق بالتعويضات، فإنهم يتحملون المسؤولية عن الضرر والدّية في حال وفاة المريض، إلا إذا تبين وجود خلل تقني في الجهاز الروبوتي فإن الشركة المصنّعة تتحمّل المسؤولية القانونية عن الأضرار. وخلاصة القول: إن استخدام الروبوتات في الجراحة يتطلب تدريبًا مكثفًا للملاكات الطبية وتقويمًا دوريًا لضمان الكفاءة والسلامة. الكلمات الدالة: الإشكاليات، الفقهية، الجراحة، الإنسان، الآلي، الروبوت. المقدّمة الحمد لله والصلاة والسلام على من بعث هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وبعد، في ظل التطورات التكنولوجية الهائلة في العصر الحالي، أصبحت الروبوتات تؤدي دورًا مهمًا في مختلف المجالات، بدءًا من صناعة السيارات والإلكترونيات والخدمات اللوجستية ووصولًا إلى الرعاية الصحية والتعليم والاستكشاف الفضائي. وفي تاريخ الحضارة الإسلامية، يُعَدّ الجزري( ) من أوائل المبتكرين في مجال الروبوتات، اذ قام في القرن السادس الهجري بتطوير روبوت يشبه الغلام لخدمة المسلمين في عملية الوضوء والصلاة. كانت هذه الآلة تحمل إبريق الماء ومنشفة، وعلى عمامتها طائر يصفر عند حلول وقت الصلاة، اذ كانت تتقدم نحو المستخدم لتسهيل عملية الوضوء. بالإضافة إلى ذلك، ابتكر آلة "نادلة" لتقديم المشروبات المختلفة، وآلة لغسل اليدين بتقنية التدفق المفاجئ للماء، مما أسهم في تقدم العلوم والتكنولوجيا في العصر الإسلامي. وفي الآونة الأخيرة استعان الإنسان بالروبوتات في عمل حسّاس ألا وهو "العمليات الجراحية"، فابتكر معجزة تقنية غير مسبوقة للعمليات الجراحية باستخدام أول روبوت سُمي بـ"دافنشي روبو"، وتطبيقًا لهذا التقدم، تم ابتكار هذه التقنية لتحسين العمليات الجراحية، وتقديم عمليات متقنة وآمنة. ويعد الروبوت الجراحي تكنولوجيا متطورة، تسهم في توفير رعاية صحية عالية الجودة وتقليل المخاطر، وهو مكمل لقدرات الجراحين. ومع ذلك، يطرح هذا التطور الفني إشكاليات فقهية لا بد من التطرق لها ومعرفة الحكم الشرعي، بما في ذلك الضوابط الشرعية لاستخدام التكنولوجيا الطبية والمسائل المتعلقة بالمسؤولية القانونية والفقهية في حال حدوث أخطاء.