شهد المسرح المعاصر تحولات كبيرة على مستوى صناعة العرض وكذلك آليات الاشتغال، فكان التجريب والابتكار والخروج عن الانماط التقليدية السمة البارزة في تجارب اغلب المخرجين المسرحين، والذي شمل جميع العناصر الداخلة في العرض وفي مقدمتها الفضاء. مما ادى الى تنوع التجارب وكذلك الابتكارات الامر الذي وسع من اليات الاشتغال وغير اشتراطاتها الفنية والجمالية نتيجة للتحولات التقنية والفنية التي اعادت بدورها بناء العلاقة الجمالية والدلالية بين العناصر الداخلة في بناء العرض المسرحي. وعليه يخوض هذا البحث في فهم ودراسة الاليات التي يتبعها المخرجون في رسم وتشكيل الفضاء في المسرح المعاصر، اذ قسم الباحث بحثه الى اربعة فصول تناول في الاول (الاطار المنهجي)، مشكلة البحث والتي حددها بالسؤال التالي (ماهي الاليات التي يستخدمها المخرج المسرحي المعاصر في صياغة وتشكيل فضائه المسرحي؟)، اما اهمية البحث فد حدد الباحث المخرجين والدراسين للفن المسرح كأبرز الجهات المستفيدة، اما هدف البحث فتكمن في التعرف على اليات تشكيل الفضاء في المسرح المعاصر، ومن ثم قام الباحث بوضع حدود للبحث وتحديد المصطلحات وتعريفها اجرائياً. اما الفصل الثاني (الاطار النظري) والذي تضمن مبحثين، تطرق في الاول (خصوصية الفضاء في المسرح المعاصر) الى المتغيرات الخصوصية التي رسمت شكل الفضاء المعاصر، واهم العناصر المكونه له، في حين تناول في الثاني (انشائية الفضاء في المسرح المعاصر) اهم ابتكارات المخرجين في الفضاء، ومن ثم قام بتحديد اهم المؤشرات التي اسفر عنها الاطار النظري، ابرزها : يمتاز الفضاء في سياق الاخراج المعاصر خصوصية خاصة تتمثل في كونه مرن، منفتح على جميع الاحتمالات الاشتغالية، فهو لا يتحدد بمكان او زمان محدد بقدر ارتباطه بالرؤية الاخراجية. في حين تناول الفصل الثالث (اجراءات البحث) والذي تضمن (مجتمع البحث وطريقة اختيار العينة، ومنهج البحث و وسيلة القياس، وتحليل العينة والتي تمثلت بعرض ايام الجنون والعسل)، اما الفصل الرابع (النتائج والاستنتاجات) فشمل اهم النتائج التي خلص اليها البحث وجاء ف ابرزها : (وظف المخرج الفضاء بوصفه عنصراً دلالياً فاعلاً لا كمجرد مساحة اشتغالية حاضنة للفعل الدرامي، بل انه وظف الفضاء لتوجيه مسارات العرض بما يضمن تحقيق رواه الجمالية)، من ثم استعرض اهم الاستنتاجات التي توصل اليها اهمها : (تحول الفضاء في المسرح المعاصر من كونه حيز لاحتواء الفعل الى عنصر دلالي وجمالي نشط يساهم في انتاج المعنى ويدفع المتلقي الى تعددية القراءة مما عزز من طاقته التعبيرية)، ومن ثم استعرض الباحث قائمة المصادر التي استخدمها في بحثه