يُعد التراث الشعبي أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية للمجتمعات، إذ يعكس منظومة القيم والعادات والتقاليد التي تراكمت عبر الأجيال وشكّلت الذاكرة الجمعية للشعوب. ويؤدي الفن دوراً مهماً في إعادة إنتاج هذا التراث بصيغ جمالية معاصرة تسهم في حفظه واستمراريته داخل السياقات الثقافية والتعليمية. وانطلاقاً من ذلك، يهدف البحث الحالي إلى الكشف عن طبيعة انعكاس التراث الشعبي في النتاجات الفنية لطلبة قسم التربية الفنية في الكلية التربوية المفتوحة، وتحليل مستوى حضور العناصر التراثية في أعمالهم الفنية، فضلاً عن التعرف إلى مدى وعي الطلبة بأهمية التراث الشعبي في تعزيز الهوية الثقافية.
اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي بوصفه المنهج الملائم لطبيعة الدراسة، إذ تم تحليل (80) نتاجاً فنياً لطلبة المرحلة الثانية والثالثة في قسم التربية الفنية، إضافة إلى استخدام استبانة طُبقت على عينة بلغت (120) طالباً وطالبة بهدف الكشف عن مستوى الوعي بالتراث الشعبي والعوامل المؤثرة في توظيفه داخل النتاج الفني. أظهرت نتائج الدراسة أن العناصر التراثية ظهرت بوضوح في معظم الأعمال الفنية، ولا سيما في الأشكال المعمارية والزخارف والألوان التراثية، كما تبين أن الطلبة يمتلكون مستوى مرتفعاً من الوعي بأهمية التراث الشعبي في التعبير الفني وفي تعزيز الانتماء الثقافي.
كما كشفت النتائج عن وجود مجموعة من التحديات التي قد تحد من فاعلية توظيف التراث الشعبي في النتاجات الفنية، من أبرزها محدودية الإمكانات المادية، وضيق الوقت المخصص للمقررات العملية، وضعف الأنشطة الميدانية المرتبطة بالمواقع التراثية. ويوصي البحث بضرورة تعزيز حضور التراث الشعبي في مناهج التربية الفنية، وتطوير البرامج التعليمية بما يسهم في دعم استلهام الموروث الثقافي في الممارسات الفنية المعاصرة.