إن الوجود الارتباطي الذي تتسم به العملية الفنية الإبداعية في بنائها الصوري يعد من الركائز الجوهرية في عملية التشكيل البصري، ويعد ذلك التشكيل الذي يحدد البنية الصورية الكاملة للمسلسل التلفزيوني ويقيم صلته العميقة بالقيمة الجمالية الكامنة فيه، بحيث لا ينحصر دور الصورة التلفزيونية في حدود كونها شكلاً مرئياً ضمن اطار وحسب، بل تصبح بنية متكاملة تتجلى عبر التكوين البصري بعناصره الرئيسية ومكوناته الفرعية، فضلا عن أن اللغة الصورية بوصفها أداة فنية قادرة على إنتاج منجز أصيل على مستويات الشكل الفني والمضمون الدرامي، وهو ما يشكل في مجمله ما يعرف بالبناء الصوري، ومن هذا المنطلق، تمتلك الصورة التلفزيونية مجموعة من المقومات البصرية والجمالية التي تجعلها قادرة على تقديم ذاتها كفن وصناعة على حد سواء، حيث تسهم تلك العناصر في تكوين بنيتها وإسناد عملية سرد الأحداث الدرامية داخل المسلسل التلفزيوني، فالصورة المتحركة هنا ليست مجرد حامل للأحداث، بل هي وسيلة لاستنطاق المخيلة وتحويلها إلى معانٍ متعددة، تتجدد دلالاتها باختلاف طرائق التوظيف والتشكيل، وعليه فإن البناء الصوري في بعديه الفني والدرامي، يرتبط ارتباطا وثيقا بالقدرة على تحقيق المسلسل في بناؤه الفني المتكامل، ان الاشتغال الفني لعناصر التشكيل البصري واللغة الصورية إذ يفرض وجوده داخل السياق الدرامي بوعي مقصود وبقصدية منظمة، ليظهر أثره جليا من خلال الطاقات التقنية والمعالجات البصرية التي تعمل على تحقيق مقتضيات الفكرة الفنية، إن هذا البناء يعمل في جوهره التكويني على تحقيق الرؤية الفنية للفكرة الدرامية، مما يمنح المسلسل شكلا متميزا، لاسيما في ظل الطفرة التقنية التي شهدتها الألفية الجديدة، والتي ارتقت بالصورة التلفزيونية إلى مستويات عالية من القدرة على صناعة شكل صوري تتجلى فيه الملامح الجمالية بوضوح، وتتكامل من خلال تقانات بصرية قادرة على إنجاز المتطلبات التعبيرية والوظيفية للفكرة الفنية المطروحة.