يهدف هذا البحث إلى استكشاف جماليات الصمت والأداء غير اللفظي في الفيلم الكويتي وحش عرس النار بوصفه نموذجًا دالًا على تطور اللغة السينمائية في التعبير البصري خارج حدود الحوار الملفوظ. فينطلق البحث من فرضية أن الصمت في السينما ليس غيابًا للكلام، بل حضور دلالي مكثّف يتجاوز الكلمة ليعبّر عن الانفعال والمعنى من خلال الصورة والإيماءة والحركة. ويعتمد البحث على المنهج التحليلي السيميائي لمقاربة الخطاب البصري في الفيلم، مركّزًا على كيفية توظيف الإضاءة، واللون، وحركة الكاميرا، وتعابير الجسد، والمونتاج لإنتاج دلالات نفسية وجمالية تعزز التجربة البصرية لدى المتلقي. حيث أظهرت الدراسة أن الفيلم قدّم نموذجًا مميزًا في توظيف الصمت كعنصر درامي محوري، إذ أصبح وسيلة للتعبير عن الصراع الداخلي للشخصيات أكثر من كونه توقفًا عن الكلام، كما بيّنت أن الأداء غير اللفظي للممثلين أسهم في بناء المعنى عبر لغة الجسد ونظام العلامات البصرية، مما منح الفيلم طابعًا تأمليًا يعبّر عن القلق والاحتدام النفسي دون اعتماد مباشر على الحوار. وتوصلت النتائج إلى أن المخرج استطاع أن يحوّل الفضاء الصامت إلى مساحة جمالية للتعبير والبوح، حيث تفاعلت الإشارات البصرية مع الإيقاع السمعي والموسيقى التصويرية لتأسيس بنية سردية تقوم على التوتر الإيحائي لا السرد اللفظي. وخلصت الدراسة إلى أن وحش عرس النار يمثل تجربة رائدة في السينما الكويتية الحديثة، كما أكدت أهمية الصمت والأداء غير اللفظي كوسيلتين جماليتين لإعادة صياغة العلاقة بين الصورة والمعنى في التعبير السينمائي.
الكلمات المفتاحية: الصمت، الأداء غير اللفظي، الجماليات البصرية، فلم وحش عرس النار.