إن المستحـدثات التقنية بوصفها أنشطة متمايزة تظهر وتؤثر ضـمن بنية اجتـماعية, تضيف أعباء ضاغطة تمـلي باستمرار تغييرا في الأشـكال والعلاقات الإنسانية وتعين على نشـوء أوضاع جديدة وغير متوقعة تنعكس على المعطيات الجمـالية والتجربة الفنية لتلك المجتمـعات, فقد أصبحت كل أوجه العلوم بما فيها المقاربات الإنسانية متأثرة بالتطور التكنولوجي, مما دفع الفنان الى البحث عن ماهية الفن وعن أنماطه المستـحدثة, التي تعتـمد على الربط بين عناصر المكان والضوء والـحركة من أجل خلق الجمال التشكيلي الحركي الـجديد المثير للأحاسيس في ذات الوقت.
ويـتألف البحث الحالي من أربعـة فصـول تضمن الفصل الأول من الـبحث تعريفا بمشكلة البحث والـتي تحددت بالتساؤل الاتي (كـيف أسهمت المستحـدثات التقنية في بلـورة أساليب جديـدة في فنون ما بعد الـحداثة (الفن الـبصري) أنموذجا؟) فضلا عن أهمية البحث والحاجة. أما هدف البحث فتحدد بالكـشف عن (تمثلات المستحدثات الـتقنية في فنون ما بعد الحداثة (الفن البصري أنـموذجا). وتحديد المصطلـحات. أما الفصل الثاني فقد اشتـمل على مبحثين تمثل الأول بالمـستحدثات التقنية فضلا عن ملامح فنون ما بعد الحداثة أما المبـحث الثاني فقد تناول تمثلات المـستحدثات التقنية في الفن البـصري. أما الفصل الثالث فقد احـتوى على منهجية البـحث وإجراءاته فقد استخدم المنهج الوصفي فضلا عن المـجتمع واختيار العينة وتحليلها والـبالغة (5) أعمـال فنية وبناء أداة البحث المتمثلة باستمارة تحليل المحتوى فضلا عن اهم الوسائل الاحصائية. أما الفصـل الرابع فقد احتـوى على نتائج البـحث وأهمها: إن المستحدثات التقنية أسـهمت في تطوير فـنون ما بعد الحداثـة عامة والـفن البصري خاصة, مهيئ الفرصة للـفنان في التحكم في تـشكيلات العمل الفني, إذ عملت الأشكـال الهندسية والخـطوط والألوان وخاصة الأسود والأبيـض على إضـافة عنصر الإيهام علـى صيـاغات الأعمال الـفنية من خـلال الأفكار والـرؤى الفنية والـمرتبطة بروح العصر الحديث, ومن ثم الاستـنتاجات وهي إن المستـحدثات التـقنية شـكلت لغة تجسيـدية ودلاليـة تخلق التـأثير والاتـصال بين خيـالين، خيـال المتلقي المتـفاعل مع العمـل الفني من جـانب، وخيال الـفنان الذي يقدم إحـساسات بصرية من جـانب أخر. فضلا عن التوصيات والمقترحات