تمثل الاشباح – بوصفها ظاهرةً ثقافية متوارثة عبر الاجيال- عنصراً اساسا ابدعه الخيال البشري وتناوله في سرديات الادب والسينما، كون الاشباح تشغل حيزاً كبيرا في تراث الامم. فقد ظهرت افلام الرعب وعلى وجه الخصوص افلام الاشباح وهي من الانواع الفيلمية البارزة التي استمدت موضوعاتها من اساطير وارث الحضارات القديمة، تناولت فيها احداثاً يكتنفها الغموض في كل مفاصلها من مكان وزمان لاسيما وجود شخصيات خارقة للطبيعة تنتمي لأشكال غرائبية وافعال عدائية فتثير التوتر والخوف لدى المتلقين. وبسبب الاقبال والانجاب لهذه النوعية من الافلام عملت السينما الحديثة على زيادة عنصر التشويق من خلال انتاج صورا واصواتا شبحية تم معالجتها بأساليب فنية مبتكرة تحوي في بنائها السردي على حبكات غاية في التعقيد ومثيرة للخوف والفزع والرعب مستندة بذلك الى التطور التكنولوجي الذي شمل قطاع الانتاج السينمائي بكل مفاصله التقنية على مستويي الصورة والصوت ، كي تكون هذه المخلوقات الشبحية ذات استعارات فنية لموضوعات واقعية تمس حياة الانسان وتصوراته وثقافته المتغيرة .ومن هذا المنطلق وجدت الباحثة ضرورة البحث بالسمات الشكلية الخاصة بأفلام الاشباح. وقد صاغت مشكلة بحثها بالتساؤل الآتي: (ما السمات الشكلية المطلوبة لبناء الصورة في افلام الاشباح؟). كما ضم البحث المحاور الآتية : ملخص البحث وتضمن المقدمة ومشكلة البحث، ثم اهميته والحاجة اليه إذ تمثلت الاهمية في تسليط الضوء على السمات الشكلية لأفلام الاشباح اما هدف البحث فيكمن في التعرف على السمات الشكلية لهذا النوع الفيلمي الفرعي، ثم التعريف بالمصطلحات.
اما الاطار النظري للبحث فاشتمل على مبحثين: تناول الاول ظاهرة الاشباح وانواعها، بينما تناول الثاني بنية الصورة في افلام الاشباح واهم التقنيات المتبعة لتمثيلها، وقد اسفرت هذه المباحث عن عدة مؤشرات استخدمتها الباحثة لتحليل العينة الفيلمية المختارة. وانتهى البحث بمجموعة من النتائج وهي: ان للأشباح القابلية على الظهور بالمظهر الذي يتناسب والاحداث الجارية وبالشكل الذي يجعل الشخصيات الاخرى تتعاطف معها. كما ان امتلاك الاشباح للقوى الخارقة - وفي مقدمتها الظهور والاختفاء – هو ما مكنها من التواصل مع الاحياء لتحقيق غايتها بالخلاص او الانتقام ممن تسببوا بأذيتها. وغالبا تخرج الاشباح من الاماكن المهجورة او المنعزلة او النائية متخذة لها مكاناً لبناء حيواتها، كونها بيئة مناسبة (ومتوافقة مع صورة الاشباح النمطية لدى الافراد)، لإثارة الرهبة والرعب. وتتميز افلام الاشباح بالأجواء المظلمة لاعتماد اغلب مشاهدها على الاضاءة الخافتة. أما اهم الاستنتاجات التي خرجت بها الدراسة : ان استمرار انتاج ومتابعة افلام الاشباح انما يعكس امتلاك هذا النوع لسمات شكلية وبنائية خاصة به، فضلاً عن استمرار اهتمام المجتمعات بالماورائيات. ولم تقتصر افلام الاشباح على تناول القصص المرتكزة على الاساطير او الخيال فحسب، بل يمكن ان ترتكز على احداث خيالية مدمجة مع قصص حقيقية. لتحقق استمرارية وجاذبية هذا النوع الفيلمي الفرعي. ترتكز افلام الاشباح على اماكن خاصة، لتكون المصدر الرئيس لخلق الاشباح المثيرة لغريزة الخوف. واختتم البحث بقائمة المصادر، وملخصاً باللغة الانكليزية