Preferred Language
Articles
/
jcofarts-1445
السايبورغ .. جدلية الانسان والالة في التشكيل المعاصر
...Show More Authors

يمثل السايبورغ سياسة تكنلوجية تستند بشكل جزئي الى ثورة العلاقات الاجتماعية في عصرنا الحالي حيث يتم اعادة صياغة مفهومي الطبيعة والثقافة عن طريق اعادة تعريف علاقات القطبية والهيمنة الهرمية، حيث يشهد الانسان لأول مرة في تاريخه تطوره النوعي غير المسبوق هذا التطور المصحوب بالتقدم التكنولوجي الهائل نتيجة حقيقية ان ما بعد الانسانية ادت الى تحطيم كل مبدأ حكم وحدد الحالة الانسانية، لذا فأن السايبورغ ليس مجرد جسم كائن حي سايبرنيتيكي ولكنه نظام مفتوح يعمل دون حدود ثابتة ، انه يسمح بتفاعلات لانهاية لها وتحولات مستقبلية يصعب التنبؤ بها. . لم يكن نيتشه فيلسوف العدمية ليتصور أن مفهومه عن الانسان الفائق أو السوبرمان بما هو كائن قادر على خلق قيمه الخاصة وبسطها وفقا لمنطلق إرادة القوة  قد اتخذ صورة مغايرة تماما فهذا الفاعل الجديد الذي يجترح –في عصر التقنو-علمي- تفوقه من تعاليه على قيمه الروحية وفي انعتاقه من طبيعته البيولوجية التي جعلت منه موجودا ناقصا وانسانا مستضعفا، فالإنسان البيولوجي الذي أثقل كاهله المرض والاوبئة والموت أضحى يتوق إلى الخلود والسعادة والقضاء على الشيخوخة بما توفره له التقنو-علمي من إمكانيات لتغيير طبيعته عن طريق التهجين إنسان/ آلة، ومن ثم تعديله وضعها الانطولوجي ليستحيل من موجود مغلوب سمته الضعف والهوان إلى إنسان متأله لا يعرفَّ أي صورة للعجز والقصور، انسان قادر على خلق طبيعته الخاصة. هذا التحول الجديد بما هو وضع مستحدث نتجت عنه ايديولوجيا جديدة عرفت انتشارا واسعا في الولايات المتحدة الامريكية وهي ما تسمى بالانسانية المتتحولة transhumanisme  وما بعد الانسانية. Posthumanisme.. وفي الثمانينات من القرن الماضي برز تناقض جديد مع دخول الحاسوب والذكاء الصناعي حيث تبدلت الوسائط التي أثرت على دور الفنان الذي أصبح مبرمجا ومهندسا وعالم حيث فرضت الثقافة المتحولة على الفنان نموذجا فنيا يرتبط بتحولات العصر وتطوراته.

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF