اتجهت المانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى نحو الحصول على موارد مالية وتحسين أوضاعها الاقتصادية للتخلص من العقوبات التي فرضتها عليها معاهدة فرساي عام 1919م، واثر اقتطاع اقليمي الالزاس واللورين منها وضمها الى فرنسا، ونظراً لحاجتها الى السيولة النقدية لدعم اقتصادها المنهار والذي اصيب بالشلل بعد تراجع المارك الالماني ووصوله الى اسوأ درجاته النقدية.
اخذ السياسيون الالمان يطرحون فكرة (التوجه نحو الشرق) لأن الأسواق الاوربية اغلقت بوجه المانيا عقاباً لدورها في اشعال الحرب العالمية الاولى، فكان لابد لها أن اجد لها منافذ اقتصادية اخرى واسواقاً شرقية تعوضها عن الحصار الذي فرض عليها.
كانت سوريا من بين البلدان العربية التي اتجه اليها الالمان بحكم موقعها
الجيو-استراتيجي ومواردها الاقتصادية وحاجة اسواقها الى الخبرات الالمانية، فقد كانت المانيا اكثر خبرة من سوريا في مجال البناء والاعمار واعادة البنى التحتية السورية، فضلاً عن امتلاك سوريا لمواد أولية كانت الصناعة الالمانية بحاجة اليها، ولتوضيح ذلك قسم البحث الى مبحثين الاول بعنوان التوجهات الالمانية تجاه سوريا 1919-1933 "حكومة (فايمار)" فركز على المحاولات الالمانية لتطوير اقتصادها في مجالات زراعتها وصناعتها وتجارتها للخروج من ازمتها.
أما المبحث الثاني فتطرق الى سياسة المانيا النازية تجاه سوريا( 1933-1945) ، فقد وضع الزعيم النازي أدولف هتلر سوريا في ذهنه بسبب أدركها الكبير عن مدى حاجتها الى مواردها وموقعها الجغرافي إذا ما حدثت الحرب العالمية الثانية ضد دول الحلفاء لغرض الهيمنة على مقدراتها العامة والاقتصادية.