تعد المخطوطات ذاكرة الامة ونتاجها الفكري , والدليل القاطع على مدى ما بلغته من مستوى في مجال العلم والمعرفة , ولاشك أن هذا النتاج الفكري لم يكن وليد صدفة أو حدث , أنما هو محصلة لتوفر عدة عوامل ساهمت في ايصال هذا النتاج الى مراحل متقدمة من النضوج والتطور, ومن أجل أن يحافظ عليه من الضياع والتلف , ولضمان وصوله الى الاجيال ,كان لابد من تدوينه على مواد تضمن له ذلك الحفظ , وبحسب توفرها في بيئته , وقد كان لهذه المواد نصيب من التطور , واكب حركة التطور العلمي التي شهدها النتاج الفكري , وقد سعى العلماء والمفكرون والادباء والخطاطون للعمل على ايجاد افضل طرق التنظيم والترتيب والتوافق بين المادة العلمية والمكونات المادية من أجل الوصول الى اقصى غايات الفائدة المرتجات من هذا التراث الفكري , ومن هنا فقد حاولنا تتبع مراحل بدء هذا التراث المخطوط وابداء رئي حول تاريخ ظهوره , وبيان أهم العوامل التي ساهمت في نضوجه وتطوره من حيث الشكل والمضمون , ليصل الى ما هو عليه من مكانة مهمة متقدمة عن سواه من مخطوطات الامم الاخرى .