Preferred Language
Articles
/
jcoart-868
مجتمع مملكة مالي ما بين الوثنية والاسلام
...Show More Authors

عاشت مملكة مالي في ظل الاسلام كواحدة من ممالك السودان الغربي التي نشأت مطلع القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، وقد تمتعت هذه المملكة بنفوذ قوي مكنها من السيطرة على طرق التجارة، فذاع صيتها بين الدول الاسلامية آنذاك، وعلى مدى قرنين من الزمان حاول ملوكها نشر الدين الاسلامي في ربوع المناطق الخاضعة لسلطتهم، الا ان ذلك لم يتحقق بالمعنى المطلق فقد وقفت اسبابا عدة حالت دون ذلك، وظلت شعوب وقبائل بعض المدن التابعة لها على معتقداتها الوثنية يعبدون الاصنام وارواح الاجداد والظواهر الطبيعية وتقديس بعض الحيوانات، ويمارسون حياتهم الاجتماعية في ظل معتقدات وسلوكيات مستهجنة لم تحفظ للإنسان كرامته، وفي خضم الكم الهائل من الكتابات التي تناولت موضوع انتشار الاسلام وتأثيره الحضاري في المجتمعات الافريقية والتي صورته في الاعم الاغلب بصورة وردية ابتعدت عن الواقع، جاء هذا البحث ليكون بمثابة الصرخة التي تنبه الى حجم التناقض التي تعيشه تلك الشعوب والقبائل، فتناول الحياة الاجتماعية بجوانبها المتعددة من وصف المكونات الاجتماعية وما تتمتع به بعض طبقات المجتمع من امتيازات، وسلط الضوء على اهم الظواهر السلبية التي يمارسها المجتمع، من بينها ظاهرة التعري وعدم ارتداء الملابس وظاهرة تعدد الزوجات دون عقد او صدقات، واكل المحرمات من الميتة والجيف، والتعامل بالمقايضة دون حساب او مكيال في البيع والشراء وتداول العملة، وتبني احكاما قضائية في القصاص بعيدة عن الشرع، فضلا عن شيوع ظاهرة السحر والكهانة في المعتقدات والديانات، والشعائر والطقوس الغريبة الخاصة بمراسم دفن الاموات، كل ذلك دفع الباحث الى تبني فكرة ايجاد موازنة بين تعاليم الاسلام وسننه وشرائعه وما تعيشه تلك الشعوب من تناقضات اجتماعية خطيرة

View Publication