من خلال الخوض في تفاصيل ومحتويات بحثنا الموسوم بـ " اثر حركة التجارة العربية الإسلامية ودورها في نشر الإسلام ومظاهر حضارته في جنوب شرق أسيا " رأينا اهتمام الدولة العربية الإسلامية بالتجارة بشكل كبير والعمل على تشجيعها وازدهارها ، وقد جاء التأكيد على أهمية وقيمة التجارة في مواضع عدة في القران الكريم وأيضا تأكيد الرسول الكريم (r) على مكانة ومنزلة التاجر العالية عند الله سبحانه وتعالى ، وما زاد في أهميتها أنها كانت مهنة الأنبياء ومنهم الرسول الكريم محمد (r) وقد امتهنها أيضا بعض الصحابة ، وحثوا الناس على العمل بها . وهكذا حظيت التجارة بهذه المكانة والقيمة العالية في الإسلام ، حتى عدت من المهن الشريفة والشرعية .
ومما ساعد على تشجيع التجار العرب وتوطيد العلاقات والروابط التجارية مع مناطق وأقاليم أخرى بعيدة أو قريبة ، هو موقع الدولة العربية في موقع وسط بين الشرق والغرب وتشجيع الدور التجاري بنقل بضائع ومواد الشرق إلى الغرب والغرب إلى الشرق .
والاهتمام بالتجارة مع جنوب شرق أسيا منذ وقت مبكر قبل وبعد الإسلام والعلاقات التجارية التي ربطت بلاد العرب بشعوب المنطقة والتي نمت وتطورت ولاسيما بعد ظهور الإسلام والهيمنة العربية على طرق التجارة جعلت العالم الإسلامي يشكل معبراً وعقدة مواصلات أساسية بين الشرق والغرب ، وبهذا فقد أصبحت التجارة العربية وخاصة البحرية التي برع بها العرب والمسلمون مسلكا من المسالك العظيمة في انتشار الإسلام إلى سواحل الهند وجنوب شرق أسيا .
وقد رأينا دور العرب والمسلمين الذي كان دور مباشر بفضل التجارة والتجار من جنوب الجزيرة العربية والخليج العربي وخاصة الحضارمة والعمانيين الذين حملوا الإسلام إلى مختلف المناطق والتي أصبحت ضمن العالم الإسلامي آنذاك إلا أنها لم تدخل ضمن الحدود السياسية للدولة العربية الإسلامية . فكان دخول الإسلام في منطقة جنوب شرق أسيا منذ القرن الأول للهجرة وذلك بفضل الصلات القائمة القديمة والقوية بين المنطقتين ، فكان للتجار الحضارمة دوراً مهم في نشر الإسلام في جزر المنطقة وأهمها جزيرتا سومطرة وجاوه .
ومن خلال هذا البحث رأينا ارتباط موضوعين معا ، ويكمل احدهما الأخر ، إلا هو اثر الهجرة والتجارة في نشر الإسلام في جنوب شرق أسيا , فهما مرتبطان ببعضهما في جوانب الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية والحضارية .
ولاحظنا توسع حركة التجارة العربية الإسلامية توسعا كبيراً ونشاطا لا نظير له في المحيط الهندي وخاصة مع الصين عن طريق سرنديب ، حتى أصبح لهم أماكن استقرار في شتى سواحله وجزره . ونتيجة للهجرة والاستقرار في هذه المنطقة كان الاختلاط والتزاوج بين العرب المستقرين وأهل المنطقة من السكان المحليين .
وكذلك فقد ارتبط انتشار الإسلام بانتشار اللغة العربية ، فقد حلت هذه اللغة في كل منطقة نزل بها المسلمون ، فأصبحت اللغة العربية لغة علم كما هي لغة دين وأدب وسياسة ، فاستطاعت اللغة العربية في ظل انتشار الإسلام في المنطقة ان تصبح هي اللغة المقروءة والمكتوبة بعد ما كانت اللغة السنسكريتية وبعض اللغات المحلية مثل اللغة الملاوية واللغة الجاوية ، هي السائدة في المنطقة ، ويرجع السبب إلى مرونة اللغة العربية وقدرتها على دمج الحروف وابتكار كلمات ومصطلحات جديدة لتشمل مختلف المجالات الفكرية والدينية والثقافية والفنية.