ويعد الفراغ من هذه الدراسة تخلص الى بعض النتائج التي يمكن تلخيصها بالاتي:
- الطب عند العرب مفاهيم ودلالات ومعان متعدة، لذا يعد البرء من المرض والسحر من ابرز معانيه في اللغة، كما يعد حفظ الصحة البدن ومداواة الامراض الروحية والعضوية التي تصيبها من ابرز معانيه في الاصطلاح، بينما تعد الرقى، والعزائم، والمداواة من ابرز المرادفات للطب الروحي عندهم قبل الاسلام.
- للطب الروحي جذور تاريخية موغلة في القدم، لذا يعود تاريخ ظهوره الى عهود سيحقة ترتقى الى عصر ادريس- عليه السلام- فهو اول من تكلم فيه وصنع العلوم.
- الطب تراث انساني اسهم في صنعه وتطويره جميع الامم والشعوب القديمة؛ لذا لا يجوز نسبته الى امه دون اخرى.
- عرف العرب الطب كغيرهم من الامم القديمة؛ لذا كانت لهم معارفهم الطبية المتنوعة، فقد عرفوا الامراض واعراضها، ووضعوا لها المسميات والمعالجات المتنوعة التي تتفق ومستواهم الثقافي، ولعل هذه هي حال كل المعارف الطبية عند كل الشعوب في المراحل الحضارية الاولى.
- ازدهر الطب عند العرب منذ القدم، فكان لهم اطباؤوهم المبرزون الذين مارسوا هذه المهنة وعالجوا مرضاهم بشتى الوسائل، وكان الطب ذو ثلاث شعب عندهم، شعبة مارست الطب الخراف بالاوهام والشعوذةـ وشعبة مارست الطب الوقائي المعتمد على النصح والارشاد، وشعبة ثالثة مارست الطب العلمي المعتمد على التدخل الجراحي واستعمال العقاقير والادوية الطبية.
- للكهنة والعرافين مكانة مرموقة عند العرب، منهم القادرون على استنفار كينونة الاشياء لكماتهم، واجبارها على اطاعة اوامرهم، لان الالهة تجير الضعفاء اليهم، وتمنحهم القدرة على شفاء المريض، ولعل اقتران الطب العربي بوجه من وجوهه بالعالم العلوي وندرة الاطباء من ناحية اخرى ساهمان منح هؤلاء الكهنة والسحرة والحزاة مكانة رفيعة عند العرب قبل الاسلام.
- سيطر الفكر الاسطوري الخرافي على كل مناحي الحياة عند العرب، فأخذ يفسر لهم مظاهر الكون ويعللها، ويمنحهم الامن الروحي والاستقرار النفسي، حتى ملئت حياتهم بالخرافات والاوهام العجيبة، التي تسد حاجاتهم الروحية، وتملا فراغهم النفسي وتخفف من حدة التوتر والقلق فيهم، وتبعث الطمأنينة والراحة النفسية، وتمدهم بالقوة والقدرة على مقاومة الكائنات الشريرة.
- شغلت الامراض الروحية مجهولة السبب كالصرع والحسد والجنون والسحر اذهان العرب، فكانت مصدر قلق وخوف لهم، مما دعاهم الى معالجتها بالممارسات الخرافية، لذا تعد الرقى والتمائم والعزائم، والنفرات من ابرز مظاهر المداواة الروحية عندهم قبل الاسلام.