تعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 1981 من الأحداث المهمة التي شهدتها فرنسا كون تمخض عنها وصول أول رئيس اشتراكي في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة ، وكان ذلك نتيجة للتنافس السياسي بين شخصيات ذات توجهات فكرية مختلفة .
وقد عرضت الباحثة الأحداث التاريخية وناقشتها بأسلوب علمي عن طريق إثارة بعض الإشكاليات ومنها :
ماهي مميزات النظام السياسي والانتخابي في فرنسا ؟ ما هي أبرز الشخصيات المتنافسة ؟ التوجهات السياسية والفكرية للمرشحين ؟ هل كان للبرنامج الانتخابي للمرشحين دور في النتائج؟ هل كان لشخصية فرانسوا ميتران دور في حسم النتائج الانتخابية؟
يمكن القول أن الانتخابات الفرنسية شهدت تنافسًا واستقطابًا سياسيًا غير مسبوق إذ أسهمت عوامل عدة في بلورة ذلك التنافس وما أسفرت عنه من نتائج انتخابية منها النظام الانتخابي في فرنسا القائم على أساس التنافس بين عدد من الشخصيات والفائز عليه أن يحصل على الاغلبية المطلقة مما فتح المجال أمام الأحزاب والشخصيات بالمشاركة الواسعة للمتنافسين الذين ينتمون إلى تيارات وأحزاب سياسية مختلفة، الأمر الذي أدى إلى حدة التنافس وصعوبة حسم الانتخابات من الجولة الأولى فذهبت الانتخابات الى جولة ثانية التي شهدت تحالفات واستقطابات وفقًا للتوجهات السياسية ، ولابد من القول أنَّ العامل الشخصي كان حاضراً ، عن طريق شخصية فرانسوا ميتران الذي كان له دورًا مؤثرًا في حسم الانتخابات لصالحه فهو يعد سياسيًا مخضرمًا من الرعيل الأول له دور سياسي امتد من الجمهورية الرابعة وصولًا إلى الجمهورية الخامسة التي عاصر تأسيسها ، كما تمتع بعلاقات متميزة مع اغلب المتنافسين معه، بالمقابل من ذلك كان فاليري جيسكار الذي خسر الانتخابات بفعل تقاطعه مع أغلب الأحزاب والتيارات