إن إبتكار وسائل الإنارة الإصطناعية ساعد الانسان القديم بأن يحقق حلمه في ان يرى النور الذي يساعده في التخلص من ظلام الليل الذي تجسدت فيه كل المخاوف المجهولة التي ترعبه وتنير له طريقه في الليل المعتم، فمن هنا أنبثقت فكرة صناعة المسارج. إذ يذكر أحد الباحثين([i]) إن أقدم سراج تم إكتشافة يعود الى دور حلف (4900ق.م/4300ق.م)([ii]). وأستمرت صناعة المسارج في العصور الاحقة لما لها من أهمية بالغة في حياة الانسان، وقد أمدتنا التنقيبات الاثرية في مواقع مختلفة من العراق والتي تعود لعصور تاريخة مختلفة كالسومري والبابلي والاشوري وصولاً الى الساساني بمسارج ذات اشكال وأنواع متعدده منها ما صنع من الفخار المزجج والغير مزجج ومنها ما صنع من النحاس وغيره من المعادن وقد تطورت أشكال المسارج واختلفت مواد صناعتها عبر تلك العصور([iii]).
أما في العصور الإسلامية فكان المسلمون يتخذون كافة التدابير للإستفادة من الانارة الطبيعية من ضوء الشمس والقمر لإنارة أبنيتهم في أوقات النهار، كإستخدامهم للساحات والفناءات المكشوفة والنوافذ([iv]). أما في أوقات المغرب والليل والفجر فكان هنالك وسائل الانارة الاصطناعية المتمثلة بالسراج والشمعة والمشكاة والشمعدان والثريا، والتي كانت تصنع من مواد مختلفة تنوعت ما بين الفخار والمعدن والزجاج والحجر لكون هذه المواد أكثر تحملاً للحرارة([v]).
([i]) الصبيحاوي، حيدر فرحان، المسارج الاسلامية في المتحف العراقي، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى مجلس كلية الاداب، جامعة بغداد، 1997م، ص11-12.
([ii]) دور حلف: يقع تل حلف في شمال سوريا قرب منبع الخابور على بعد (5 كم) من رأس العين، يرجع تأريخه ما بين (4900ق.م/4300ق.م)، نقبت فيه بعثة المانية لثلاث مواسم متباعدة هي 1911م، 1913م، 1929م وكشفت عن العديد من الفخار الرقيق ذات الزخارف الهندسية المتنوعة وبالوان مختلفة فضلاً عن اثار متنوعة اخرى. (بصمه جي، كنوز المتحف العراقي، ص4).
([iii]) حمودي والتوتونجي، خالد خليل ونجاة يونس، السراج الاسلامي في العراق، مجلة سومر، مج33،ج1و2، 1977م، ص147.