Preferred Language
Articles
/
jcoart-510
العلاقات الإيرانية – الأردنية (1946 - 1979) مؤشرات واستنتاجات
...Show More Authors

شهدت العلاقات الإيرانية الأردنية تطوراً تدريجياَ ، إذ بلغت أوجها في العهد البهلوي ، ولاسيما في عهد الشاه محمد رضا بهلوي ، الذي ارتبط بصداقة وثيقة مع الملك حسين بن طلال ملك الأردن ، ولم تقتصر العلاقات بين البلدين اقتصادياً فقط ، بل تطورت لتشمل مختلف المجالات السياسية ، بل وحتى العسكرية ، إذ زود الشاه المملكة الأردنية بالعديد من الأسلحة والمعدات وطائرات f-5  الأمريكية الصنع، كما كان لإيران وحلفائها (الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني) دور مهم في حماية المملكة الأردنية وعرش الأسرة الهاشمية، وذلك على اثر الصدام المسلح الذي نشب بين الجيش الأردني ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وفي خلال  حرب 5 حزيران 1967 بين الجيوش العربية وجيش الكيان الصهيوني ، ساهمت إيران بشكل كبير في دعم الأردن مادياَ ولوجستياً ، إذ قامت ببناء عدد كبير من المخيمات في الأردن لإيواء النازحين العرب ، وقد تطورت العلاقات الإيرانية الأردنية بشكل بارز أثناء حرب أكتوبر (تشرين الأول)1973 ، بين الجيوش العربية وجيش الكيان الصهيوني من خلال المواقف السياسية الايجابية للحكومة الإيرانية ، التي أعلنت فيها أحقية العرب في استعادة أراضيه المغتصبة من قبل العدو الكيان الصهيوني .

    وفي السياق ذاته ، استمر التعاون العسكري بين البلدين ، لكن هذه المرة بشكل أوسع واشمل، وذلك من خلال تعاون الجيشين الإيراني والأردني في داخل أراضي سلطنة عمان دفاعاً عن عرش السلطان قابوس ضد الثوار الشيوعيين في ظفار المعروفين بـ(الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير عُمان والخليج العربي) .

    أما في المجال السياسي ، فقد ساهمت إيران في دعم الأردن في مختلف القضايا السياسية والتي أهمها إعادة أراضي الضفة الغربية إلى الأردن من سيطرة إسرائيل (الكيان الصهيوني) ، فضلا عن دعمه للملك حسين في استخدام المناورة السياسية بعد عقد مؤتمر الرباط عام 1974، من اجل حل الخلافات بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ومن ثم حث الشاه للملك حسين للانقلاب على قرارات مؤتمر الرباط  وإعادة ارتباط فلسطين بالمملكة الأردنية . وبالوقت نفسه استثمر الشاه العمق السياسي للمملكة الأردنية عربياً في محاولة لحل خلافاته مع أنداده من القادة العرب، كما سعى الشاه أيضا إلى إن يكون الملك حسين ضمن أجندة وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط  وإشراكه في مباحثات السلام العربية الصهيونية ، فضلاً عن تعاون البلدين في أتباع سياسة المحاور والأحلاف فيما يخدم مصالحهم ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة .

    وقد تنوعت مجالات التعاون بين البلدين من خلال عقد مجموعة من الاتفاقيات ، إذ عقدت اتفاقية تعاون ثقافي في عام 1960 ، واتفاقية تعاون تجاري في عام 1963 ، واتفاقية تعاون مالي في عام 1973 ، واتفاقية تعاون سياحي في عام 1975 .

وعلى الرغم من العلاقة الودية بين الشاه محمد رضا بهلوي والملك حسين ، الا إن اضطراب الأوضاع السياسية في داخل إيران ، لاسيما بعد قيام المظاهرات في إيران المناوئة للنظام البهلوي في نهاية عام 1978، كشفت بطبيعة الحال عمق هذه العلاقة ، إذ اكتفـى الملك حسيـن ببعض المسـاعي الدبلوماسيـة فقط للوقوف إلى جانب صديقه الشاه في أزمته هذه ، إذ إن ملك الأردن أدرك تماما إن الدول الكبرى ، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية قد رفعت الدعم الدولي عن الشاه ليسقط نظام الحكم البهلوي في عام 1979، ليضطر الملك حسين بعد ذلك إيماناً منه بمصلحته ومصلحة بلده في إن يعلن تعامله وتأييده للنظام الجديد في إيران الموسوم بـ(جمهورية إيران الإسلامية ) ولتبدأ بعدها صفحة جديدة من العلاقات المتقلبة والمتباينة بين البلدين .

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF