يمثل الإستشراق تيارا واسعا من الباحثين الغربيين الذين أهتموا بآداب الشرق وعلومه ومعتقداته، وبحثوا في لغاته وثقافاته، وقد أوضح هذا التيار الرؤيا الغربية عن العالم العربي والإسلامي، وقد عكست هذه التصورات والرؤى طبيعة الصراع بين الحضارتين الشرقية والغربية وكذلك الصراع بين المسيحية والإسلام. وقد شغلت الظاهرة الإستشراقية حيزا كبيرا من حياة المجتمع الأوربي والمجتمع العربي الإسلامي، وكونت بمرور الزمن مَعلما رئيسيا مهما في مجال الفكر والثقافة والأدب، كان له ابرز الاثر في إحداث نهضة علمية وادبية في اوروبا بما نقلته من علوم الشرق وآدابهم وثقافتهم ، وانعكس اثر الإستشراق على ميدان عمله الجغرافي وهو الشرق ذاته، كونه حفز العرب والمسلمين الى الرجوع الى تراثهم، والبحث عن ردود مناسبة للدفاع عن كيانهم ومعتقدهم، وفي الوقت الذي بالغ فيه بعض المستشرقون في كتاباتهم بوصف حُسن الشرق وجماله وسحره، بالغ مستشرقون آخرون في احتقار المجتمع الشرق والتقليل من شأنه.