تعد دراسة لغات بلاد الرافدين القديمة وقراءة نصوصها المسمارية ذات أهمية كبيرة في التعرف على تاريخ بلاد الرافدين القديم وعلى المنجزات الحضارية الرائدة التي تحققت في هذا الجزء المهم من العالم القديم وخاصة في العصر البابلي القديم.
لقد تضمن البحث دراسة لثلاثة نصوص مسمارية غير منشورة محفوظة في المتحف العراقي ترجع الى مدينة لاكابا من العصر البابلي القديم، و تحديدا الى أيام حكم الملك سمسو-ايلونا (1749-1712ق.م) ، كما أظهرت ذلك من خلال دراسة الصيغ التاريخية لهذه النصوص، يتكون النص الاول من قائمة عائدات و استهلاكات شعير لشخص يدعى شمش -ناصر، في حين النص الثاني وصل باستهلاك كمية من الشعير والبيرة، و اخيرا النص الرابع عبارة عن قائمة بأسماء أعلام .
جميع هذه النصوص مصادرة أي نصوص مجهولة الموقع لأنها لم تأتي عن طريق التنقيبات وانما جاءت الى المتحف العراقي اما من قبل اشخاص حصلوا عليها عن طريق النبش او نصوص مسروقة ومهربة واسترجعت من قبل الهيئة العامة للآثار، و ترجع تاريخ مصادرة هذه النصوص الى منتصف القرن العشرين.
ان نصوص هذه الدراسة تعود الى مدينة لاكابا(Lagaba) والتي لم تكتشف موقها الى الآن، ويعتد انها كانت تقع بين مدينتي بابل و مدينة كوثا على ان لا تكون بعيدة جداً عن كوثا .
ومما يؤكد عائدية نصوص هذه الدراسة الى مدينة لاكابا هو اسلوب كتابة العلامات المسمارية التي تميزت بها نصوص مدينة لاكابا، فضلا عن نوعية الطينة و شكل النص المسماري، مضامين النصوص، واخيرا أ سماء الاعلام الواردة في هذه النصوص هي نفسه التي وجدت في مجموعة النصوص العائدة الى مدينة لاكابا.
كانت مدينة لاكابا تربطها علاقات اقتصادية مهمة مع مدن العصر البابلي القديم واهمها مدينة بابل ، كوثا ، كيش ، ايسن ، سبار ، بايا ، ديلاني ، و رابيقوم عن طريق شبكة من القنوات المائية التي كانت سبباً في ازدهار مثل تلك المدن.