ان اهمية الاستشارة وانعكاساتها على مختلف الجوانب، في صنع القرارات، واثرها الايجابي او السلبي على حياة الانسان، قد اولى الاسلام لها المكانة ذاتها في شرعة وايجاد الحلول لها.
فالاستشارة والنصح من اسس عدالة السلطة، واصل من اصول شؤون المجتمع الذي تتفرع منه احكام وضوابط متكاملة، اذ لم تكن الاستشارة والنصيحة مقتصره على شؤون الحكم والسياسة، وإنما شملت كل ما فيه رعاية مصلحة أو دفع مفسدة، كون ديننا يندب الجميع للاستشارة والتشاور والنصح قبل اصدار اي قرار، فضلا عن ندب صاحب الرأي ان يقدم النصيحة ولو لم تطلب منه، امتثالا وقياما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالفتح الاسلامي لإسبانيا قام على الاستشارة وابداء النصح، وما تمخض منه ان حدث اضطرابات على طوال مدة الفتح الاسلامي نتج عنه ان قتل اغلب ولاة الاندلس بسبب القبلية والعرقية فضلا عن البعد السياسي والعسكري الذي بين مقر الخلافة الاموية في دمشق وما يمثلهم في الاندلس وهيمنة الولاة ، ونتيجة لذلك تولى الاندلس اكثر من عشرين من الولاة على طوال اكثر من اربعون عاما، ومع تلك الاضطرابات فقد اندمج هولاء الفاتحين ليكونوا مجتمعا كان له اثر فيما بعد .