اهتم علماء الإسلام في شتى العصور بجمع الأحاديث النبوية وروايتها، ودراسة ما اشتملت عليه من العلوم الشرعية المتعددة، وعقدوا مجالس إملاء الحديث في الجوامع ومجالس التحديث وكانوا يُمْلون الأحاديث والآثار من حفظهم أو من كتبهم الموثقة المضبوطة، فكانت تلك المجالس النواة الأولى لنشأة المدارس الحديثية في مختلف الأمصار الإسلامية. وهذا البحث يعرف بمدارس الحديث العراقية في القرون الثلاثة الأولى وهي مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة ومدرسة واسط ومدرسة بغداد ويعرف بأبرز علمائها وسمات وخصائص كل مدرسة منها، وجهود روادها الكبار في نشر السنة وحمايتها ودورها في تأصيل علم الحديث. وكوننا لم نجد دراسة تفصيلية تسلط الضوء على مدارس الحديث العراقية ودورها في خدمة علم الحديث فان هذا البحث ابتدأ البحث بالتعريف بمدارس الحديث العراقية ونشأتها وأهم علمائها وخصائص وسمات كل مدرسة، ثم استعرضنا نماذج من جهود علماء العراق في تأسيس وتأصيل علوم الحديث بشقيها -رواية ودراية- كجمع الحديث وروايته، وضبط الإسناد وعلم الجرح والتعديل وعلم طبقات المحدثين ونقد الحديث وغيرها، واختتم بالنتائج والتي تؤكد على أن عناية علماء العراق بعلوم الحديث كانت مبكرة وكان لهم أثر كبير في تأسيسها.