لقد أفرزت لنا حضارة بلاد الرافدين العديد من المظاهر الحضارية المهمة والتي كانت نتاجات عمل الإنسان عبر مر العصور، فقد تفاعل الإنسان العراقي القديم مع البيئة التي يعيش بها واحاط بكل مقوماتها الايجابية والسلبية، واستطاع ان يتعامل معها بما يضمن له استمرار بقائه ونموه.
وابتداءً من العيش في الكهوف وصولا إِلى سكنه في بيوت مستقله، اختط هذا الإنسان عبر هذه المراحل نظما لحياته بتفاصيل دقيقة ومهمة ابرزتها لنا نتائج التنقيبات الأثرية التي شرعت في العديد من المواقع الأثرية القديمة، وكذلك ما أفرزته لنا الكتابات المسمارية من مضامين حضارية متنوعة ومهمة ساعدت دراستها في إعطاء صورة واضحة عن حياة بلاد الرافدين سواء اكانت متعلقة بالجانب الديني وهو الأكثر شيوعا أو الدنيوي.
وفي ضوء استقراء النصوص المسمارية التي تضمنت مواضيعها ألونا متنوعة من حضارة بلاد الرافدين ابتداءً من النصوص الدينية التي أفرزت لنا معلومات مهمة عن ديانة بلاد الرافدين وأهم الآلهة التي عبدت في هذه الحضارة وأهم المعابد التي بنيت وأهم الممارسات والطقوس الدينية التي مارسها سكان بلاد الرافدين ارضاءً لآلهتهم وطلبا للسلامة والأمن والازدهار، وصولا إِلى النصوص الاقتصادية التي أفرزت لنا واقع الحياة اليومية الاقتصادية التي مورست في هذا البلد المعطاة.
وفي ضوء التنوع الحضاري الذي اتسمت به حضارة بلاد الرافدين واصالتها وتأثيرها على الحضارات الأُخرى، ارتأى الباحث ان يشرع بموضوع الموسيقى وتأثيرها ودورها في حضارة بلاد الرافدين وتحديدا جزئية منها وهو آلة الطبل الموسيقية؛ إِذْ مارس سكان بلاد الرافدين العزف على الآلات الموسيقية وكذلك مارسوا الغناء المصاحب لهذه الموسيقى، وكان لهم دوافع عديدة لهذه الممارسات بيد أن أهم هذه الدوافع كان الدافع الديني بحسب ما أوردته لنا النصوص المسمارية المتنوعة والتي حوت في مضامينها الموسيقى والآلات الموسيقية المتعددة وما يرتبط بها من معلومات قيمة عرفتنا بهذا اللون الحضاري المهم وانعكاساته على المجتمع في حضارة بلاد الرافدين وكذلك عززت لنا الفهم العام للموسيقى والآلات الموسيقية وما يرتبط بها من موروث حضاري كان ولايزال مستعملا حتى وقتنا الحاضر.
تأتي أُهمية دراسة الموسيقى والآلات الموسيقية من خلال ارتباطها ارتباطا وثيقا بوجدان ومشاعر الإنسان وارتباطها أيضاً بالجانب الديني الذي كان وما يزال مؤثرا وموجها لحياة الإنسان.
اتبع الباحث الأسلوب النظري في منهج البحث العلمي المعتمد بالدرجة الأساس على ما تضمنته النصوص المسمارية من معلومات ترتبط بنحو أو بآخر بالموسيقى والآلات الموسيقية ومنها على وجه الخصوص آلة الطبل.