المقدمة:
لعلّ التاريخ الأندلسي يشهد الكثير من الثورات العلمية في أغلب مدنه ، ولا يخفى علينا أن الحركة العلمية هي عمادها بأدواتها المتمثلة بالعلماء وعلومهم بأنواعها ومراكزها ، ولكون مدينة بَجَّانَة هي الاساس في دراستنا هذه ، فمن الواجب علينا ان نعرًج على الحركة العلمية فيها لكونها جزءا لايتجزأ عن الأندلس ، كما أن المجريات التاريخية والعلمية التي شهدتها المنطقة أثرت بشكل مباشر في التقدم العلمي في مدينة بَجَّانَة وغيرها من المدن الأندلسية([i]).
ومن الواضح جدا أن الأندلس اعتمدت في بادىء أمرها على التراث الإسلامي بالمشرق ، وكان هذا الاعتماد إما عن طريق استقدام العلماء المشارقة إلى الأندلس ([ii])، أو من طريق رحلة الأندلسيين إلى المشرق للتزود بالعلم والتحصيل في مختلف العلوم والآداب([iii]).
([i]) المقدسي ، احسن التقاسيم ،ص190 ؛ ابن الفرضي ، تاريخ علماء الاندلس ، صفحات عديدة في جزءين ، ابن حيان ، المقتبس ، تحقيق مكي ، ص 46 ، ابن بسام الشنتريني ، ق 1، ج1 ، ص 37.
([ii]) الفلاحي ، هناء عبد الرضا حمودي ، الحياة الثقافية والعلمية بالاندلس في عصر الامارة العربية الاموية من سنة 138-316هـ/756-929م ، رسالة ماجستير (غير منشورة) ، جامعة بغداد ، كلية الاداب ( بغداد ،1988) ، ص 31 وما بعدها.