شهد الاتحاد السوفيتي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة الدمار الواسع الذي أصاب البنية التحتية والقطاع الصناعي والزراعي، فأصبحت عملية إعادة الإعمار
Received: 2026 / 04 / 18
Revision: 2026 / 05 / 05
Accepted: 2026 / 05 / 19
Published: 2026 / 09 / 30
في هذا السياق أولوية قصوى في سياسة الدولة، اذ تبنت القيادة السوفيتية بقيادة جوزيف ستالين استراتيجية اقتصادية قائمة على إعادة الإعمار والتخطيط المركزي ركزت على اعادة بناء الصناعة الثقيلة وتعزيز القدرات الانتاجية. بهدف استعادة القوة الاقتصادية وتعزيز مكانة الاتحاد السوفيتي كقوة عالمية. وقد اعتمدت هذه الاستراتيجية على الخطط الخمسية والتي ركزت بصورة أساسية على توجيه الموارد والإمكانات البشرية نحو القطاعات الصناعية والعسكرية. اذ أولت الدولة اهتماماً كبيراً بإنتاج الحديد والفولاذ والفحم والنفط، باعتبارها الأساس في عملية النهوض الاقتصادي والعسكري.
ينطلق البحث من فرضية مفادها أن السياسة الاقتصادية السوفيتية لم تكن مجرد سياسة داخلية لإعادة بناء اقتصاد دمرته الحرب بل كانت جزءاً من استراتيجية شاملة هدفت إلى تثبيت النموذج الاقتصادي السوفيتي، وتعزيز قدرة الدولة، وربط الاقتصاد بالأهداف السياسية والعسكرية والدولية، لاسيما في اطار التنافس مع الولايات المتحدة الامريكية خلال بدايات الحرب الباردة. وتوصّل البحث إلى أن الاقتصاد السوفيتي أسهم بصورة مباشرة في بناء الكتلة الشرقية، وتعميق الانقسام مع الغرب، وتحويل الاقتصاد إلى أداة من أدوات الصراع الدولي.