تُعد مملكة آمورو من الممالك المهمة في بلاد سورية خلال الألف الثاني قبل الميلاد، تميّزت بموقعها كمنطقة عازلة بين النفوذ المصري والحيثي، مما فرض عليها إتباع سياسة مرنة، اعتمد ملوكها على التحالفات المتغيرة والمناورة الدبلوماسية للحفاظ على بقائهم، بدأ هذا النهج منذ عهد الملك "عبدي_أشيري" أول ملوك آمورو واستمر مع أبنه الملك عزيرو وصولًا إلى الملك "شاوش_جاموا"، استفادت آمورو من فترات السلام بين القوى الكبرى لتحقيق ازدهار اقتصادي وتجاري، كما أقامت علاقات قوية مع ممالك الساحل مثل اوغاريت وجُبيل وصيدا، ساهم موقعها في جعلها مركزًا مهمًا للتبادل التجاري بين الشرق والغرب، لكن هذه المرونة السياسية جعلتها عرضة للضغوط والتقلبات الدولية، لذا مثّلت آمورو نموذجًا للكيانات الوسطى التي تعتمد على الدبلوماسية بدل القوة، وفي النهاية، تأثرت بسقوط القوى الكبرى وظهور النفوذ الآشوري في المنطقة، وانطلاقا من هذا المبدأ جاء هدف البحث إلى دراسة الكيان السياسي لمملكة آمورو منذ نشأتها وحتى نهاية عهد الملك شاوش جاموا، مع التركيز على علاقاتها بمصر والحيثيين وأوغاريت و جُبيل، وتحليل الوثائق التاريخية والمعاهدات الدبلوماسية التي تكشف عن طبيعة هذه العلاقات، وأثرها في تشكيل الخريطة السياسية لبلاد سورية خلال الألف الثاني قبل الميلاد.