تناول البحث معركة جلاء القوات الاجنبية من لبنان، بعد حصول لبنان على الاستقلال، كان الجلاء عن ارض لبنان حقيقة اروع من الخيال وحلماً أصدق من الواقع وسعادة لجميع اللبنانيين، ويتناول البحث ايضا المعطيات الخارجية التي ساعدت على جلاء الجيوش الاجنبية وأثر الحرب العالمية الثانية على دخول لبنان معركة جلاء القوات الاجنبية.
لبنان كان يعاني من مشاكل عديدة بعد انتقال السلطة الى حكومة فيشي والتحول الذي طرأ على السياسة العامة الفرنسية، والمشاكل المستجدة مع بريطانيا كما ان سياسة المفوض السامي الجديد دانتز لم تعد واضحة تجاه لبنان.
ولم يكن تأثير الحرب على لبنان محصور من الناحيتين السياسة والاقتصادية، تعداها الى الواقع المعيشي والاداري في مؤسسات الدولة، وكان للحرب العالمية الثانية الأثر المباشر على استقلال لبنان ومن اولويات المهام الوطنية بعد الاستقلال هو مطالبة الحكومة اللبنانية بجلاء القوات الاجنبية وكان لمجلس النواب اللبناني الدور البطولي في الاستقلال والجلاء.
فضلاً عن معطيات خارجية ساعدت على الجلاء، وان موضوع جلاء القوات الاجنبية من لبنان أثار جدلاً بين اتجاهين لبنانيين، الكتلة الدستورية بزعامة بشارة الخوري تتلقى الدعم من بريطانيا من اجل ازالة الانتداب، وجلاء القوات الاجنبية من لبنان، والكتلة الوطنية بزعامة أميل ادة المتمسكة بكل مظاهر الانتداب والوجود الفرنسي في لبنان.
أصر لبنان على رفض توقيع أي معاهدة مع فرنسا قبيل الجلاء بالرغم من ان الفرنسيين والبريطانيين يصرون على ذلك، وعلى إثر التدخلات البريطانية الى جانب سوريا ولبنان، لحمل الفرنسيين على الانسحاب بدون توقيع أية معاهدة، اضطرت السلطات الفرنسية الى الجلاء من سوريا سنة 1945، وعن لبنان في 31 كانون الاول (ديسمبر) 1946، واستلم قيادة الجيش اللبناني الكولونيل (العقيد) فؤاد شهاب، بعد ما كانت الفرق اللبنانية تحت قيادة الجيش الفرنسي.