يتناول هذا البحث قضية مصادر الوحي القرآني في الرؤيا الاستشراقية، بوصفها من القضايا الفكرية والعقدية التي أثارت جدلًا واسعًا في الدراسات الاستشراقية الحديثة، لما يترتب عليها من آثار مباشرة في فهم مصدر القرآن الكريم وطبيعة الوحي الإلهي. ويركّز البحث على تحليل أبرز الاتجاهات الاستشراقية التي شككت في المصدر الإلهي للوحي، إذ ذهب بعض المستشرقين إلى ردّ القرآن الكريم إلى مصادر داخلية متصلة بشخص النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو بالبيئة العربية وعاداتها وأشعارها، بينما اتجه آخرون إلى القول بتأثره بمصادر خارجية كاليهودية والمسيحية وغيرها من الديانات السابقة. ويعتمد البحث في مناقشة هذه الأطروحات على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال عرض مفهوم الوحي في اللغة والاصطلاح، وبيان صوره في القرآن الكريم، ثم نقد الشبهات الاستشراقية نقدًا علميًا يستند إلى النص القرآني، والمعطيات التاريخية، والمناقشة العقلية. وقد خلص البحث إلى أن معظم الطروحات الاستشراقية في هذا الباب تفتقر إلى الموضوعية والدقة العلمية، وتعتمد على فرضيات مسبقة واستنتاجات غير قائمة على أدلة رصينة، وأن الوحي القرآني في المنظور الإسلامي يمثل مصدرًا إلهيًا مقدسًا، لا يمكن تفسيره بردّه إلى مؤثرات بشرية داخلية أو خارجية. كما يؤكد البحث ضرورة الوعي النقدي بهذه الشبهات ومواجهتها بالمنهج العلمي الرصين.