يتناول هذا البحث موقف إيران من الاتحاد العربي الهاشمي لعام 1958، وهو الحدث الذي مثل محاولة فريدة في التاريخ العربي المعاصر لتوحيد القوى الملكية بين العراق والأردن في إطار سياسي مشترك، بهدف مواجهة المد القومي العربي بقيادة الجمهورية العربية المتحدة برئاسة جمال عبد الناصر.
تسعى الدراسة إلى تحليل الموقف الإيراني الرسمي وغير الرسمي من هذا الاتحاد، من خلال تتبع ردود الأفعال السياسية والدبلوماسية الإيرانية إزاء هذه الوحدة. وتظهر النتائج أن الموقف الإيراني اتسم بالحذر والترقب، انطلاقاً من إدراك طهران لحساسية موقعها الإقليمي وعلاقاتها المعقدة مع العراق، إذ رأت في أي تغيير في سياسة بغداد الداخلية أو الخارجية احتمالاً لتهديد توازن مصالحها في منطقة الخليج العربي.
وبذلك، فإن الموقف الإيراني من الاتحاد لم يكن رفضاً صريحاً ولا تأييداً واضحاً، بل موقفاً وسطاً متوجساً يعكس طبيعة السياسة الإيرانية آنذاك القائمة على التحفظ والحذر في التعاطي مع التحالفات العربية.